الصفحة 4 من 523

الظاهر أنه لا يرجح أحد القولين على الأخر، وحينئذ لا يمكن أن ينسب إليه قول في هذه المسألة لعدم وجود الجزم منه -رحمه الله- بأحد الحكمين.

وتارةً يذكر أئمة الحديث-رحمهم الله- المسألة على سبيل الاستفهام ويذكرون حديثًا صحيحًا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - يتضمن جوابها وبيانها وحل إشكالها فحينئذ لا إشكال أن المصنف-رحمه الله-قصد بهذا الحديث أن يجيب على السؤال، ولكنهم في بعض الأحيان يستخدمون هذا الأسلوب لأن الحكم متردد في الحديث بين الوجوب والندب أو متردد بين التحريم والكراهة والمصنف لا يرجح واحدًا منهما وحينئذ إذا كان الحديث من هذا النوع دخل في النوع السابق من حيث كون المصنف لا يجزم بواحد من الحكمين.

وقد تستخدم هذه التراجم ويقصد منها التشويق والتحبيب للنفوس فلا شك أن القارئ إذا قرأ الكتاب وكان الباب بصيغة السؤال والاستفهام حرك القلوب إلى معرفة الجواب وحينئذ من يسمع هذا الباب فإنه يشتاق إلى سماع حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الذي يتضمن الجواب وحل الإشكال، ولا شك أن هذا الأسلوب أعني ذكر التراجم بصيغة الاستفهام له أصل من كتاب الله وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم - فإن الله -تبارك وتعالى- ذكر السؤال وأجاب- Y-: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} : {يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} فالله يتولى الجواب، وذكر أسلوب الاستفهام صريحًا في مواضع منها: {الْحَاقَّةُ @ مَا الْحَاقَّةُ @ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ @ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ} وقال-سبحانه: {الْقَارِعَةُ @ مَا الْقَارِعَةُ @ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ @ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} إلى غير ذلك من الأسئلة التي وردت في كتاب الله - Y- فتولى الله- I- جوابها، ولا شك أن هذا الأسلوب محمود من حيث كونه يحرك الإنسان إلى معرفة الحكم، فإيراد المسائل بهذا النوع يشوق أكثر فذكر المصنف-رحمه الله-هذا الأسلوب وقد جاء في مواضع من سنن الترمذي استخدام هذا النوع من التراجم، وجاء في بعض النسخ باب كيف ينهض من السجود! وهذه الترجمة أبلغ في صيغة السؤال والذي ذكر في النسخ التي معنا لا يتضمن السؤال صراحة كما لا يخفى، وقد اختلف العلماء-رحمهم الله- في هذا الباب على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت