القول الأول: أن السنة للساجد إذا سجد السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة وأراد القيام إلى الركعة الرابعة والثانية فإنه يقوم مباشرة ولا يجلس جلسة الاستراحة، وبهذا القول قال جمهور العلماء-رحمهم الله- وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية وقال به الإمام إسحاق بن راهويه وطائفة من أئمة الحديث-رحمة الله على الجميع- يقولون إن السنة أن يقوم الإنسان مباشرة ولا يجلس جلسة الاستراحة.
القول الثاني: ذهب طائفة من العلماء إلى أن السنة إذا قمت من الركعة الأولى والثالثة إلى الركعة الثانية والرابعة أن تجلس جلسة خفيفة يسمونها جلسة الاستراحة ثم تقوم مباشرة إلى الركعة الثانية والرابعة.
واستدل جمهور العلماء بحديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم المسيئ لصلاته كيف ينهض بعد تمام السجود فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ) )فأمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن نقوم للركعة الثانية مباشرة دون الجلوس وهذا الأمر يدل على الوجوب ثم ارفع حتى تستوى قائمًا ولم يأمر بجلوس خفيف ولم يأذن به-صلوات الله وسلامه عليه- والمقام تعليم وبيان والقاعدة أنه:"لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة".
وقالوا إن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - الذين وصفوا صلاته-عليه الصلاة والسلام- لم يذكروا جلسة الاستراحة كما ورد ذلك في حديث وائل بن حجر وحديث أبي حميد الساعدي وحديث عبد الله بن عمر وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عن الجميع- إلا أن حديث أبي حميد- t - في بعض رواياته عند أبي داود وأحمد في المسند فيها ذكر للجلوس-أعني جلسة الاستراحة- لكن أكثر الروايات على عدم ذكرها قالوا والأصل أنه يقوم مباشرة ولا يجلس.
واستدل الذين قالوا بمشروعية جلسة الاستراحة بحديثنا حديث مالك بن الحويرث - t وأرضاه- ووجه الدلالة أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لم يقم مباشرة وإنما جلس جلسة الاستراحة فدل هذا الحديث على سنية هذه الجلسة وأنها مشروعة في الركعة الأولى بعد تمامها وكمالها وقبل القيام إلى الركعة الثانية وهكذا في الثالثة والرابعة، ولذلك قال إذا كان في وتر من صلاته وهذا يدل على الموضعين.