وقد أجيب عن هذا الحديث من وجوه أقواها وأصحها أن مالك بن الحويرث - t وأرضاه- متأخر الإسلام قدم على النبي- صلى الله عليه وسلم - في هجرة الوفود وهذا أمر متفق عليه بين العلماء وقد قدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بعد ما أسن وأصابه الكبر -صلوات الله وسلامه عليه- وحينئذ كان يشق عليه -عليه الصلاة والسلام- أن يقوم مباشرة بل كان يجلس هذه الجلسة لوجود الحاجة والكبر وقد دلت على ذلك الأدلة الصحيحة عنه -عليه الصلاة والسلام- ففي الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (( لا تسبقوني إني بدنت ) )فأخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه قد أصابه اللحم بسبب الكبر وأنه بدن وأصبح يثقل عليه أن يقوم مباشرة فقوله: (( لاتسبقوني ) )يدل على أنه كان يتأخر ثم قوله: (( إني قد بدنت ) )جملة تعليليه تدل دلالة واضحة على السبب في التأخر كأنه يقول أتأخر في القيام مباشرة وفعل الأمور التي ينبغي فعلها على المباشرة بسبب الكبر وثقل البدن.
وصح عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- أنها قالت فلما أخذه اللحم أي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره ثقل وأصبح عليه القيام كما هو ثابت في الصحيح.
فهذا يدل دلالة واضحة على أنها سنة للحاجة والضعف والكبر، ولذلك قال جمهور السلف-رحمهم الله- بعدم مشروعيتها للصغار والشباب ومن يستطيع القيام مباشرة لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - أمره أن يقوم مباشرة وقالوا تسن هذه السنة لمن يحتاجها من كبير وضعيف ومريض ونحو ذلك من أصحاب الأعذار الذين يشق عليهم القيام مباشرة وهذا القول وهو أصح القولين والعلم عند الله تعالى أن جلسة الاستراحة تتشرع عند الحاجة دون غيرها لأن مالك بن الحويرث - t - قدم على النبي- صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره.
وقوله له: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ): يدل على الغالب أنه يصلي -عليه الصلاة والسلام- وهذا لايقتضي متابعته في حال وجود السنة بسبب خاص كما هو معلوم.
وبناءً على ذلك فالسنة في جلسة الاستراحة أن تكون عند الحاجة من ضعف وكبر وقد اتفق الجماهير -رحمهم الله- عى أن الشيخ الكبير والمريض والمحتاج ونحوهما أنه يشرع لهم أن يجلسوا جلسة الاستراحة ولابأس لمن يرى صحة هذا الدليل ويرى أن حديث مالك بن الحويرث دال على سنيتها لا بأس أن يفعلها تأولًا لهذه السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالأمر محتمل كما ترى.