ولكن كون المسلم يعلم أن هيئات الصلاة توقيفية لايجوز أن يفعلها الإنسان عند الشك وحصول اللبس والله يعلم من قرارة قلبه أنه لولا وجود هذا الاحتمال القوى لكان فعلها لا شك أنه على خير كثير.
وإذا قال قائل بجلسة الاستراحة فهنا أمور:
أولاهما: أن هذه الجلسة تكون تبعًا للتكبير للقيام فلا يشرع أن يكبر لهم مرتين بل يكبر تكبيرة القيام ويجعل جلسة الاستراحة تابعة لا أصلًا.
ثانيًا: أن هذه الجلسة خفيفة وليست بطويلة بحيث يجلس الإنسان فيطيل الجلوس ولكنه يجلس جلوسًا خفيفًا بحيث يصدق عليه أنه جالس ثم ينهض تأسيًا برسول الله- صلى الله عليه وسلم - حيث لم يثبت عنه أنه كان يدمن الجلوس.
الأمر الثالث: أن هذه الجلسة ليس لها دعاء مخصوص فلم يثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - لها ذكر مخصوص وهي تبع وليست بأصل وبناءً على ذلك لا يشرع أن يقول الإنسان فيها ذكرًا معينًا لا يشرع أن يذكر الإنسان فيها مطلقًا إلا التكبير، وقال بعض العلماء: يسن للإمام إذا كبر وهو يرى جلسة الاستراحة أن يطيل التكبير فيتدئ التكبير عند رفعه رأسه من السجود ثم يستمر مكبرًا حال جلوسه للاستراحة ولا شك أن في هذا شيئًا من الطول، ولذلك خفف بعض العلماء فقال: نظرًا لوجود الخلاف في جلسة الاستراحة فإنه يؤخر الإمام التكبير فيرفع رأسه إلى قريب من جلوسه جلسة الاستراحة فيبتدئ التكبير ثم يستمر مكبرًا حتى يكون الحال كله ذكرًا، لأننا ذكرنا أن العلماء -رحمهم الله- استحبوا التكبير أثناء الانتقال مستوعبًا وهذا هو الذي تدل عليه السنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كما تقدم بيانه في أحكام الانتقال وعليه فيسن للإمام أن يفعل هذا الفعل وقال بعض العلماء: إذا كان الإنسان لا يرى مشروعية جلسة الاستراحة ورأى الإمام جلس فإنه يجلس وإذا كان الإمام لا يرى جلسة الاستراحة وهو يراها فإنه يتابع الإمام ولا يجلس.
والصحيح أن كلا يتعبد الله بما يعلم أنه من شرعه فلا يشرع أن يجلس جلسة الاستراحة وهو لا يراها لأنها ليست واجبة كالقنوت ونحوه من الواجبات، وإذا كنت لا ترى جلسة الاستراحة فالأفضل أنك إذا صليت وراء إمام يجلسها أن تؤخر قيامك أو رفعك من السجود