فهرس الكتاب
الصلاة ويحرصون عليها حتى قال إبراهيم النخعي-رحمه الله-:"إذا رأيت الرجل تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام فانزع يديك من فلاحه"أي: إذا كان لايبالي بتكبيرة الإحرام فيعتاد التأخر عن الصلاة فيدركها في آخرها ولايبالي هل أدركها تامة أو ناقصة فذلك يدل على حرمان صاحبه من الفلاح-نسأل الله السلامة والعافية-، وكان أئمة السلف من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم بإحسان يحرصون على إدراك هذه التكبيرة الأولى حتى أُثر عن سعيد بن المسيب-رحمه الله- أنِّه لم تفته تكبيرة الإحرام مع الإمام عشرين سنة، وفي بعض الروايات عنه أنَّه مكث ثلاثين سنة لايؤذن بالصلاة إلا وهو في المسجد أي مسجد النبي- صلى الله عليه وسلم - وحُفظ عنه أنَّه قال: ما صليت منذوا أربعين سنة وراء ظهرِ إنسان، أي كان من أهل الصفوف الأُول كل ذلك من حرصهم على الصلاة مع الجماعة ولما أصاب الغيث المدينة وسالت سيولها وكان من عادة أهل المدينة إذا أصابهم الغيث وسالت الأودية والشعاب أن يخرجوا إلى العقيق وكان العقيق من أودية المدينة المباركة كما في الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال عنه: (( إن هذا الوادي مبارك ) )مع هذا كله خرج الناس إلى العقيق وكان سعيد بن المسيب قد أصابه مرضٌ في عينيه وقال له الأطباء: إذا نظرت إلى الخضرة فإن ذلك يعين البصر، فقال له الناس لما نزل الغيث: هلا خرجت إلى العقيق فنظرت، فقال-رحمه الله-: ما أفعل بصلاة العتمة والفجر؟ أي كيف أضيع صلاة الفجر والعشاء جماعة في مسجد النبي- صلى الله عليه وسلم - فكانوا لحقوقها حافظين وعلى فضائلها وخيراتها مواظبين، ولذلك أسعدهم الله في الدنيا والدين وبسط لهم من البركات والرحمات والخيرات فوق ما أِملُوا؛ لأن الصلاة هي عماد الدين فأتم ماتكون الصلاة وأكمل ما تكون إذا كانت مع الجماعة ومن أوقعها مع الجماعة من أول لحظة يشرع الإمام فيها بصلاته فقد أتم وأكمل صلاته وأوجب رحمة ربه له خاصة إذا كانت صلاته مع الجماعة بالخشوع والخضوع والإنابة إلى الله- I- .
قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ"