فهرس الكتاب
القسم الأول: نفاق اعتقاد يوجب لصاحبه الخلود في النار-والعياذ بالله-، وهو: أنْ يبطن الكفر ويظهر الإيمان كحال المنافقين مع النبي- صلى الله عليه وسلم - .
والقسم الثاني: نفاق الأفعال كأن يكذب في قوله ويخلف في وعده كما أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم - عن آية المنافق: (( أنّه إذا حدث كذب، وإذا خاصم فجر، وإذا وعد أخلف، وإذا أُؤتمن خان ) )، فهذا كله من نفاق العمل إذا كان صاحبه مؤمنًا بالله- U- .
والمقصود أنّ الله- I- يحفظ العبد من النفاق ويجعله من أهل التوحيد والإخلاص.
وقوله: (( براءة من النار ) ): المراد بالنار عقوبة النار في الآخرة: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} فالله- I- جعل الجنة دار السعداء والنار دار الأشقياء لا يموتون فيها ولايحيون حياة كريمة؛ وإنما تقلّب وجوههم في النار: {يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ} فالنار هي العذاب الذي أعده الله- U- لمن عصاه كما أنّ الجنة دار السعداء التي أعدها الله للأتقياء.
وقوله: (( براءة من النار ) ): أي: أنّ الله- I- يوفقه ويحفظه في هذه الدنيا فيسلم من موجبات دخول النار ويسلم من موجبات الخلود في النار فتشمل براءة النار الحالتين:
الحالة الأولى: حالة الخلود التي ينتهي إليها الكفار.
والحالة الثانية: حالة العذاب التي يعذب بها العصاة من المؤمنين كأصحاب الكبائر والذنوب التي لا يصل أصحابها إلى درجة الكفر الموجب للخلود.
فالبراءة من النار المراد بها السلامة منها والسلامة من موجباتها.
وفي هذا الحديث دليل على فضيلة المحافظة على تكبيرة الإحرام والحرص عليها والتبكير إلى المساجد فإنّ- I- أحب الصلاة وأحب أهلها فالمصلون هم المفلحون، ولذلك جعل نداء الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح فجعل الله في هذه العبادة العظيمة والشعيرة الكريمة فلاح الدنيا والآخرة وصلاح حال العبد في الدنيا والآخرة، فأسعد الناس بهذا الدين من حفظ أمور صلاته فأتمها وقام بحقوقها حتى صعدت إلى السماء وعليها نور فشفعت لصاحبها وقالت حفظك الله كما حفظتني.
ففي هذا الحديث دليل على فضيلة هذه التكبيرة أعني تكبيرة الإحرام، وفضيلة المسارعة إلى الخيرات والمسابقة إلى الطاعات، ولذلك كان السلف الصالح-رحمهم الله- يحبون هذه