الصفحة 124 من 523

وأما إذا كان في صلاة الظهر والعصر ففيه إشكال فكيف يُحكم بكونه مدركًا لتكبيرة الإحرام لاحتمال أن يكون الإمام قد ابتدأ قراءته للفاتحة؟

والجواب: أنّه إذا كبر بعد تكبير الإمام مباشرة فلا إشكال، وأما إذا تأخر تأخرًا يسيرًا فينظر إلى ذلك التأخر فإن كان الإمام من عادته أن يطول في دعاء الاستفتاح فإن المأموم يقدّر حال الإمام الذي اعتاده في حال قراءته لدعاء الاستفتاح في الجهرية فيقدر مثل ذلك الزمان ثم يبني عليها، فإن كان الوقت الذي أدركه بعد تكبيره للإحرام يسع ذلك فقد أدرك التكبير وحينئذ لايستأنف العدد.

وأما إذا كان الوقت الذي كبر فيه المأموم قد فرغ فيه الإمام من قراءة دعاء الاستفتاح على غالب أحواله فإنه يحكم بانقطاع العدد وفوات التكبير.

ومثال ذلك: أنْ يكون الإمام من عادته أن يطول في دعاء الاستفتاح ولربما مكث في دعاءه للاستفتاح ما يقرب من دقيقتين فإذا وقع تكبير المأموم حالهما فإنه يعتبر مدركًا لتكبيرة الإحرام، وأما إذا كان تكبيره بعد فوات هذا الوقت فالغالب أن الإمام قد شرع في القراءة وفاته التكبير.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( كتبت له براءتان ) ): البراءة من الشيء التخلي عنه وبرئ من الشيء إذا زالت عليه تبعاته ومسئولياته المترتبة عليه، والغالب في البراءة أنْ تكون في الأمور التي فيها حمالة ونوع مسئولية على الإنسان.

وقوله: (( براءتان ) ): والمراد بالبرائتين أنّ الله- I- ينجيه من النفاق في الدنيا والعذاب في الآخرة، ومن سلم من النفاق، فقد سلم من شر عظيم وبلاء وخيم، فالنفاق من أعظم الذنوب وأشدها بلاءً علىلعبد في الدنيا والآخرة، ولذلك لعن الله المنافقين والمنافقات وعذب المنافقين والمنافقات في الدنيا والآخرة؛ وذلك لأنَّ المنافق يظهر خلاف ما يبطن فهو يظهر الإسلام والإيمان ويبطن الكفر-والعياذ بالله- كما أخبر الله- I-: { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} فإذا فعلوا ذلك فإنّ الله- I- يمقتهم، ومن كان بريئًا من النفاق فإنّ الله- I- يخلّص قلبه بالتوحيد والإيمان.

والنفاق ينقسم إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت