الصفحة 123 من 523

العبد وبين ربه- I- ، فلا ينبغي للمسلم أن يقول إنّي أُريد أن أدرك تكبيرة الإحرام وأريد أنْ أُحصِّل هذه الفضائل فيحدث بذلك ولو أقرب الناس منه؛ إنما ينبغي عليه أن يريد وجه الله- I- ، وإذا كان العمل بين العبد وبين ربه فإن الله- U- يوفق صاحبه وكم من عمل عظمته النية أي إخلاص النية لله- I- فالقليل بالإخلاص كثير واليسير بالإخلاص عظيم جليل.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أربعين يومًا ) ): فيه دليل على أن هذا الفضل ينبغي أن يكون المصلّي مدركًا للتكبيره بتمام هذا العدد وإذا فاته التكبير ولو يومًا واحدًا بل ولو صلاة واحدة فينبغي عليه أن يستأنف إذا كان يريد تحصيل هذه الفضيلة العظيمة.

وقوله: (( لاتفوته التكبيرة الأولى ) ): أي تكبيرة الإحرام واختلف العلماء-رحمهم الله- في تكبيرة الإحرام متى يكون المسلم مدركًا لفضلها فقال طائفة من العلماء-رحمهم الله- إن إدراك فضيلة تكبيرة الإحرام يكون لمن أدرك الإمام قبل أن يقرأ الفاتحة لأنها الركن البعدي بعد التكبير وهذا هو أقوى الوجوه وأصحها إن شاء الله تعالى.

وقال بعض العلماء: إنّ إدراك تكبيرة الإحرام شرطه أنْ يدرك الإمام قبل الركوع فإذا أدرك تكبيرة الإحرام والإمام قائم فقد أدرك فضلها وهذا القول قول مرجوح.

والصحيح أن إدراك تكبيرة الإحرام المراد به أن يدرك التكبير قبل أن يبتدأ الإمام بقراءة الفاتحة.

ومن هنا فإن إدراك تكبيرة الإحرام يكون على صور:

الصورة الأولى: أنْ يكبر الإمام تكبيرة الإحرام فيكبر المأموم بعده مباشرة دون أن يكون هناك فاصل وهذا هوالإدراك الأتم الأكمل.

وأما الصورة الثانية: فهي أنْ يكبر بعد تمام التكبير بوجود فاصل يسير وهذا الفاصل يطول ويقصر بالنسبة لحال الإمام في الاستفتاح أما إذا كانت الصلاة جهرية كصلاة الفجر وصلاة العشاء والمغرب فإنه لا إشكال أنَّه يكون مدركًا لتكبيرة الإحرام بشرط أن لا يبتدأ الإمام بالقراءة والامر واضح جلي؛ لأن ابتداء الإمام بالقراءة يتبين له وحينئذ تكون العلامة واضحة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت