فهرس الكتاب
رحمهم الله-: إنِّ أعظم الناس أجرًا في الصلاة مع الجماعة أعظمهم مشقة كما ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (( أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى ) )قالوا فمن أدرك الصلاة مع الجماعة من أولها كان أعظم أجرًا ممن يدركها في أثنائها ولما كان المسلم حريصًا على إتمام الصلاة مع الجماعة فينبغي عليه أنْ يعلم جزيل ما أعد الله من الثواب لمن أدركها تامة كاملة مع الإمام وذلك بإدراك تكبيرة الإحرام، وقد بين العلماء-رحمهم الله- أنَّ فضيلة الصلاة مع الجماعة يتفاوت الناس فيها على حسب الجد والإجتهاد، فمن حرص على أن ينادي المنادي بالصلاة، وهو في المسجد، فإنه أعظم أجرًا ممن يحضر الصلاة بين الأذان والإقامة، ومن حضر الصلاة حال الإقامة أعظم أجرًا ممن حضرها بعد الإقامة، ومن حضرها فأدرك تكبيرة الإحرام أعظم أجرًا ممن أدركها في أثنائها ففضّل الله العباد على حسب ما يكون منهم من الطاعة والإجتهاد جزاءً وفاقًا وماظلمهم الله، فكل يلقى جزاء عمله وأجر جده واجتهاده كما قال- I-: { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} فالله- I- جعل المصلين في الجماعة على الدرجات، ومن هذه الفضائل التي رتبها الله على الصلاة مع الجماعة إدراك تكبيرة الإحرام، فبين النبي- صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الحسن والذي حسنه غير واحد من العلماء بسبب اختلاف الطرق والشواهد قالوا إنه حديث حسن ثابت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - .
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من صلّى لله أربعين يومًا ) ): هذا هو الشرط الأساس الذي لايتقبل الله عمل العامل ولاقول القائل إلا بتحقيقه والقيام بحقوقه أن يكون السبب الباعث للعمل إرادة وجه الله- I- والدار الآخرة.
فقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من صلّى لله ) ): أي: قصد وجه الله- I- وأراد الله والدار الآخرة، فهذا الفضل العظيم؛ إنّما يكون للمسلم الذي خرج من بيته لله، وفي الله، وابتغاء الثواب من عند الله- I- ، ولا يخرج للمسجد يطلب الثناء والمدح والرياء فإنه إنْ فعل ذلك فات أجره من الآخرة قال-تعالى-: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، فالشرط الأساس الذي ينبني عليه اعتبار هذا العمل وإدراك هذه الفضيلة العظيمة أنْ يريد العبد وجه الله- I- ، وإذا حرص المسلم على شهود الصلاة مع الجماعة، فينبغي أنْ يكون حريصًا على أنْ لايشعر مسلم أنّه: يريد إدراك هذه الفضيلة العظيمة، ومن هنا كان الخطأ أنْ يتحدث الناس بمثل هذه الأعمال التي ينبغي أن تكون بين