فهرس الكتاب
مشروع، وخالف في هذه المسألة الإمام مالك-رحمه الله- وأصحابه حيث إنّ مذهب المالكية على المنع من دعاء الاستفتاح في الفريضة، وأُثر عن الإمام مالك-رحمه الله- أنَّه خفف في دعاء الاستفتاح في النوافل دون الفرائض، ومن مسائل الاستفتاح أنَّه إذا كان المستفتح الإمام فإنّه يشرع له أن يستفتح بالدعاء الطويل، وهو حديث على- t وأرضاه- والذي اشتمل على استفتاحه-عليه الصلاة والسلام- بقوله: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ) )، وهذا الدعاء الطويل هومن أفضل أنواع الاستفتاح لاشتماله على الدعاء والتمجيد، وأما إذا كان الإمام يخشى الإطالة على المأمومين فالأفضل له أن يستفتح بحديث أبي هريرة- t وأرضاه-، وذلك أن حديث أبي هريرة أصح إسنادًا، ولذلك قال بعض الأئمة-رحمهم الله-: إنّ أقوى الأحاديث ثبوتًا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - هو حديث أبي هريرة في الصحيحين قال:"أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول - يا رسول الله -؟"، فقال-عليه الصلاة والسلام-: أقول: (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... الحديث ) )فهذا الحديث هو أصح الأحاديث التي وردت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - في الاستفتاح.
وأما بالنسبة للمسائل المتعلقة بالاستعاذة فهي الجانب الثاني: الذي اشتمل عليه حديث أبي سعيد الخدري، والاستعاذة أن يقول: (( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )وقد اختلف العلماء-رحمهم الله- هل يشرع لمن صلّى أنْ يستعيذ فبل القراءة أو لايشرع؟
على قولين:
القول الأول: فجمهور العلماء من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - ، والتابعين، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وداود الظاهري أنَّه يشرع دعاء الاستفتاح في الصلوات كلها سواءً كانت صلاة نفل أو فريضة إلا إذا كان في الصلاة على الجنائز.
والقول الثاني: قال الإمام مالك-رحمه الله- لايشرع أنْ يستعيذ في الصلاة.
واستدل الجمهور بهذا الحديث، وقالوا: إنّ هذا الحديث وإنْ كان إسناده متكلمًا فيه فقد حسنه بعض العلماء بالشواهد والطرق.
وقال بعض العلماء: إنِّ الأصول تدل على صحة الاستعاذة في الصلاة؛ وذلك أنّ الله- I- أمر قارئ القرآن أنْ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وظاهر الآية عام يدل على مشروعية الاستعاذة سواء كانت في الصلاة أو غيرها.