فهرس الكتاب
وإذا ثبت أنَّ الاستعاذة مشروعة فإنِّ الإمام مالكًا-رحمه الله- خالف هذا الحديث إما لعدم ثبوته عنده-رحمه الله- وأخذ بحديث أبي هريرة في الصحيحين عن النبي- صلى الله عليه وسلم - في تعليم المسئ لصلاته حيث أمره النبي- صلى الله عليه وسلم - بالتكبير فقال: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن ) )فقال-رحمه الله-: إنِّ النبي- صلى الله عليه وسلم - أمر المسئ لصلاته أنْ يقرأ مباشرة بعد التكبير، ولذلك مذهب الإمام مالك أنَّه لايشرع السكوت بين التكبير والقراءة؛ وإنِّما يستفتح القراءة مباشرة.
والذي يترجح والعلم عند الله هو القول بمشروعية الاستعاذة في الصلاة؛ وذلك لأنّ الله- I- أمر كل من قرأ القرآن أنْ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وظاهر كتاب الله- U- العموم حيث لم يرد في سنّة النبي- صلى الله عليه وسلم - وهديه ما يخصص هذا العموم، بل جاءت السنّة تؤكد ذلك وتثبته كما في حديثنا، وبناءً على ذلك يشرع للمسلم إذا صلّى وأراد أنْ يقرأ القرآن في الصلاة أنْ يستفتح بالاستعاذة.
واختلف العلماء-رحمهم الله- هل الاستعاذة تكون قبل قراءة الفاتحة، أو فبل قراءة السورة بعد الفاتحة، وذلك على وجهين مشهورين:
الوجه الأول: فجمهور العلماء-رحمهم الله- على أنَّه يستعيذ بالله عند ابتداء قراءة الفاتحة على الأصل فيبدأ بالاستعاذة قبل قراءة الفاتحة ولايؤخرها إلى ما بعد الفاتحة.
الوجه الثاني: وقال طائفة من العلماء-رحمهم الله-: يستعيذ بعد قراءته للفاتحة؛ لأنَّ قراءته للقرآن من بعد الفاتحة.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لأنّ المصلّي يوصف بكونه قارئًا للقرآن بمجرد شروعه لقراءة الفاتحة.
وإذا ثبت أنّه يقرأ الاستعاذة قبل الفاتحة.
فالسؤال: هل يقرأ هذه الاستعاذة في كل ركعة أو يقتصر على الركعة الأولى؟ وجهان:
الوجه الأول: قال بعض العلماء: يشرع للمصلّي إذا قرأ القرآن في الفاتحة في الركعة الأولى أنْ يستعيذ، وتكون استعاذته للركعة الأولى استعاذة للقراءة في الصلاة كلها فلا يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في بقية الركعات.