فهرس الكتاب
والوجه الثاني: ذهب طائفة من العلماء-رحمهم الله- إلى أنّه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في الركعات الأُخر وذلك؛ لأنّ الركعة الأولى قد انقطعت عن الركعة الثانية بوجود الفاصل بين القراءتين، وهذا هو الصحيح أنَّه إذا استفتح الركعة الثانية وأراد أنْ يقرأ القرآن فإنّه يستفتح بالاستعاذة، وذلك على ظاهر أمره- I- بالاستعاذة عند قراءة القرآن، ولاشك أنَّ الركعة الثانية قد انفصلت عن الركعة الأولى بالأقوال والأفعال، فالمصلّي يركع، ثم يرفع، ثم يسجد، ثم يرفع، ثم بعد ذلك يرتفع إلى الركعة الثانية فيقع الفصل بين الأولى والثانية بالأفعال، ثم يقع الفصل بالأجنبي من التسبيح والتكبير والتحميد ونحو ذلك من الأذكار التي ينفصل فيها المصلي في الركعة الأولى عن الركعة الثانية فيقع الفاصل المؤثر بين القراءتين.
ومن آداب التلاوة لكتاب الله- U-: أنَّه إذا استعاذ القارئ لكتاب الله- U- ومضى في قراءته، ثم قطعها بالقول أو الفعل، وكان القول أو الفعل مغايرًا لما يقرأه فإنّه حينئذ يشرع له عند الرجوع أنْ يستعيذ مرة ثانية، وقد نص على ذلك أئمة القراءة-رحمهم الله- وقالوا: يُشرع لمن فصل أثناء قراءته بالكلام الأجنبي أنْ يستعيذ عند ابتداء القراءة مرة ثانية؛ لأنَّ كلام الله لايفصل بالأجنبي، ولايقع بين أجزاء الآيات والسور.
وإذا ثبت هذا فإنِّ الركوع والسجود والرفع منهما وكذلك الأذكار كل ذلك يعتبر من الفواصل.
وقد أجاب أصحاب القول الأول بأنَّ هذه الفواصل التي وقعت؛ إنما هي من ذكر الله- U- قالوا: وبناءً على ذلك لايشرع أنْ يستعيذ مرة ثانية؛ لأنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه في الحديث الصحيح أنّه كان يقوم الليل فلا يمر بآية فيها عذاب إلا استعاذ بالله من النار ولايمر بآية فيها ذكر الجنة إلا سأل الله من فضله قالوا: فسؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب يعتبر من الدعاء، وهو من ذكر الله- U- ، ومع ذلك لم يعتبره النبي- صلى الله عليه وسلم - فاصلًا مؤثرًا، وإذا ثبت أنّ الدعاء لايفصل؛ لأنّه ذكر لله- I- فكذلك فصله بالركوع والسجود، والذكر في كل ذلك يعتبر غير مؤ ثر في التلاوة، ولايوجب إعادة الاستعاذة، وكلا الوجهين معتبر؛ ولكن الأقوى أنْ يعيد الاستعاذة والذي يظهر من السنن وما ورد في النصوص أنَّ الاستعاذة تكون قبل القراءة مباشرة، وبناءً على ذلك يرد السؤال في صلاة العيدين، وكذلك في صلاة