الصفحة 143 من 523

الاستسقاء حيث يُشرع التكبير هل يستعيذ بعد التكبيرة الأولى ويقول دعاء الاستفتاح أو يؤخر الدعاء؟ وكذلك الاستعاذة بعد انتهاء التكبيرات السبع؟

وجهان للعلماء أصحهما والعلم عند الله أنّه يؤخر الاستعاذة ودعاء الاستفتاح إلى مابعد التكبيرة الأخيرة فإذا كبر التكبيرات الأُول فإنّه يقول دعاء الاستفتاح، ثم بعد ذلك يقول الاستعاذة، ثم يبسمل، ويقرأ الفاتحة - كما سيأتي -، وظاهر هذا الحديث الاستعاذة بغير الاستعاذة المشهورة في سورة النحل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم حيث قال: (( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) ).

والذي اختاره جمهور العلماء-رحمهم الله- أنَّ أفضل أنواع الاستعاذة ما أمر الله به في كتابه المبين، وحث عليه عباده المؤمنين من قوله- I-: { فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} فقالوا: الأفضل أنْ يقول: (( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ).

وقال بعض العلماء: الأفضل أنْ يقول: (( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه ) ).

واختار بعض العلماء صيغًا أخرى.

والذي يترجح والعلم عند الله أنّ كل صيغة وردت في كتاب الله أو سنة النبي- صلى الله عليه وسلم - وصحت وثبتت عنه-عليه الصلاة والسلام- أنَّه يشرع أنْ يبتدئ بها؛ ولكن الأفضل والأكمل أنْ يستعيذ بالاستعاذة المشهورة في سورة النحل، وإلى ذلك أشار بعض العلماء-رحمهم الله- بقوله:

وَلْتَسْتَعِذْ إِذَا قَرَاتَ وَاجْهَرَا مَعَ اسِتَماعِ وَابِتَدِاءِ للدَّرَا

وَلَفْظُةُ الْمُخْتَاِر مَا فِي النَّحْلِ وَقَدْ أَتَى الْغَيْرُ عَنْ أَهْلِ النَّقْلِ

فاللفظ المختار للاستعاذة ما ورد في سورة النحل: (( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ).

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أعوذ ) ): أي ألوذ وأعتصم والتجئ بالله- I- ، وشرع الاستعاذة في أول الصلاة؛ لأن المسلم إذا عصمه الله- U- من الشيطان الرجيم، فإنّه يتمكن من الصلاة فيتم خشوعها وركوعها وسجودها وسائر أمورها؛ لأن الشيطان يحول بين الإنسان وبين الصلاة، فشرع للمسلم أنْ يلتجئ إلى الله- I- ويعتصم به ومن استعاذ بالله أعاذه، ومن التجأ إلى الله- I- حماه وكفاه، فشرع الله لعباده أنْ يستعيذوا به من الشرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت