الصفحة 165 من 523

أدنى الحل للإحرام بالعمرة، فدل على أن المكي لابد وأن يجمع بين الحل والحرم، وأن عمرته لا بد أن يجمع فيها بين الحل والحرم.

قال بعض العلماء: المكي إذا اعتمر يخرج إلى أدنى الحل؛ لأن نسك الحج والعمرة لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم، ولذلك تجد عرفة التي هي ركن الحج والتي يفوت الحج بفواتها خارج مكة، ومنى ليست بركن وليست من أركان الحج، ومع ذلك داخل حدود الحرم، فلابد للمكي وهو في حجه أن يجمع بين الحرم وبين الحل، كذلك في نسك وقد جعل الله الحج والعمرة بمثابة واحدة، فكان حج أكبر وحج أصغر، وقالوا: الحج الأصغر لابد فيه من الخروج إلى أدنى الحل جمعًا بين الحل والحرم، فمن أي جهات الحل خرج أجزأه ولا يتعين عليه التنعيم ولا غيره، والله - تعالى - أعلم.

السؤال السابع:

أشكل علي الجمع بين حديث: (( إن الله جميل يحب الجمال ) )وبين حديث: (( البذاذة من الإيمان ) )؟

الجواب:

(( إن الله جميل يحب الجمال ) )بين النبي- صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث، وأخبر أن الله يحب أن يرى نعمته على عبده، فالعبد الذي يتجمل ويتعاطى أسباب الجمال التي ليست لفتنة ولا لإغواء، ولا لفساد ولا لدياثة، ولا لنوع محرم من الخنوثة أو غيرها فلا شك أنه محمود؛ لأن الجمال يشتمل على أمور يقصدها الشرع، ومن أجملها وأفضلها الطهارة، ولذلك تجد الإنسان الذي يعتني بنفسه وبجمال نفسه وكمالها تجده على أتم الوجوه وأكملها في طهارته ونقاءه وبعده عن الدنس، والله يريد من عباده أن يتطهروا طهارة الحس وطهارة المعنى.

وأما البذاذة: وهي كون الإنسان يترك مرتبة الكمال إما زهدًا وبعدًا عن الكبر يكون غنيًا ثريًا ويغلب على ظنه أنه لو أنفق على نفسه في ثيابه أن الأولى من ذلك فقير يكسوه، أو معدم يحسن إليه، أو مديون يفك دينه فتجده ينفق ذات اليمين وذات الشمال، وتجد ملابسه متواضعة وهيئته متواضعة فلا شك أن هذا من كمال الإيمان.

أما أن ينعم الله عليه بالملايين والأموال الكثيرة وتجده يلبس قليل الثياب، ويحاول ألا يظهر عليه الغنى فهذا مذموم إذا كان حبسه للمال حرصًا وبخلًا ثم يتذرع بأن ذلك هذا من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت