فهرس الكتاب
التواضع هذا ليس بمحمود؛ إنما يكون التواضع حقيقيًا إذا أردت أن تعرف الغني الثري الذي تكون فيه البذاذة ورثاثة الثوب كمالًا له وجمالًا حينما تجده من أنفق الناس للمال تجده يلبس ثيابًا معتادة؛ ولكن المال لا يكنزه، ولايبخل به على الفقراء، ولا على الضعفاء، وأحب ما عنده عورة يكسوها، أو كربة يفرجها، أو سرور يدخله على بيت مسلم، فإذا فعل ذلك علمت أنه ترك المال لله، وأن هذه البذاذة في منظره وشكله وهيئته أنها جاءت من تواضع، وخشية لله- I- ، وليس من حرص على الدنيا وخوفٍ من الإنفاق، على العموم ليس هناك من تعارض، بعض العلماء يقول في جوابه:"إن البذاذة تكون مع الجمال"فقد يكون الإنسان في ثيابه على حال الوسط ومع ذلك جميل؛ لأن الجمال تابعٌ لنظافة البدن ونقاءها وليس له علاقة بغالي الثياب وغالي الملبوس، وغالي ما يكون على الإنسان في بزته وهيئته، وهذا الوجه الثاني لا شك أنه قوي جدًا يعني البذاذة تكون أن الشخص يكون على حاله، ومع ذلك يكون فيه جمال من حيث النقاء والطهارة والنظافة ويظهر عليه جلالة القدر وطيب الحال-ونسأل الله العظيم، أن يرزقنا زينة التقوى، وأن يكسونا بكسوة الفضل من عنده- I- .
فإن الإنسان لو لبس مرقع الثياب وكان في أقل المناظر والأشكال لربما كان أتقى لله- U- ، وكم من طاهر الثوب نقي الثوب خبيث السريرة-والعياذ بالله-، وكم من عبدٍ دنس الثوب بسبب الفقر والعيلة؛ ولكنه لو أقسم على الله لأبره، قال- صلى الله عليه وسلم -: (( رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) )، وفي الصحيح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( بينما كان فيمن كان قبلكم رجل يمشي إذ أعجبه برد عطفيه - يعني مختالًا في مشيته وأصابه الغرور في ثوبه وهيئته - فخسف الله به الإرض فهو يتزلزل فيها إلى يوم القيامة ) )-نسأل الله السلامة والعافية-.
فالقول الذي يقول: إن البذاذة تكون مع الجمال والكمال قول صحيح معتبر، وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الثامن:
طالب العلم يجد تثبيطًا من أهله وزجته وبعض أقاربه فما هو المعين على دفع هذه الأمور؟
الجواب: