الصفحة 167 من 523

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمابعد:

فإنه لا معين إلا الله- I- ، والله- U- إذا وفق عبده وسدده وألهمه وأرشده وجعل الآخرة أكبر همه ومبلغ علمه وغاية رغبته وسؤله، ورزقه البصيرة التي يعرف بها الحق من الباطل والهدى من الضلال والخير من الشر، فإن الله- I- إذا أنعم عليه بهذه النعمة سرعان ما يتجه إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته، اعلم-رحمك الله- أنه ليس هناك أعز ولا أكرم من هذا الوحي، هذا النور الذي أوحى الله به إلى نبيه- صلى الله عليه وسلم - ، وامتن به على أهل الشرائع من قبلنا وجعل كتابه مهيمنًا على جميع الشرائع، وهذه الرسالة خاتمة الرسالات، وهذه الأمانة خاتمة الأمانات ليس هناك أكرم عند الله من العلم، ولشرف هذا العلم قرنه الله بأحب الأشياء إليه فقال-سبحانه-: {يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} ما قرن بهم شيئًا ثالثًا - أبدًا - إنما الإيمان والعلم، فليس هناك أكرم على الله- U- بعد الإيمان من العلم! وإذا عَلِمَ الإنسان أن سعادته وعزه وكرامته وشرفه ورفعته بهذا العلم، وأقبل عليه صدق الإقبال وأحبه صدق المحبة، وتفانة في ذلك الحب، وذلك الإقبال فإن الله يرفع درجته في العلم أكثر، ولذلك قالوا في الحكمة المشهورة:"من كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة"والبداية المحرقة تبدأ من النفس، ثم الزوجة والأولاد والإخوان والأخوات والحي والأسرة والجماعة، ثم الناس حتى تنتهي إلى ما شاء الله- U- أن تنتهي إليه، ويختلف الناس في هذا، يسلط الله عليك في كل لحظة، وفي كل حين وأنت في العلم بلاءً تبتلى به، وهذا البلاء إما أن تعرض عنه وتتوكل على الله مقبلًا على العلم فترفع درجة، وتزداد من الله قربًا؛ لأنك تقدم به الثمن وصادق الحب لآيات الله- U- ، وأحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ، السلف الصالح-رحمهم الله- خرجوا من الديار وفارقوا الأوطان والأحبة والإخوان، ديار ألفوها، ومنازل سكنوها، وأحبة جاوروهم، ولو عرضت عليهم أموال الدنيا ما اختاروا عنهم بديلًا، ولا عن سبيلهم تحويلًا؛ ولكن ما وجدوا شيئًا يسليهم عن أهلهم وذويهم وقرابتهم ووالديهم والناس جميعًا مثل العلم!! فحملوا أمانة هذا العلم، وتغربوا، وسافروا، ولقوا المشاق، والمتاعب، والمصاعب، فرأوا الموت أمام أعينهم وهم مسافرون متغربون، وتعرضوا للمشاق والمتاعب والفاقة حتى إن بعض أهل الحديث كان يصرع من شدة الجوع، حمل هموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت