الصفحة 168 من 523

الأمة في حفظ حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حتى كان يغفل عن طعامه وشرابه -فنسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يسبغ شآبيب رحماته على تلك القلوب الطاهرة التي حملت لهذه الأمة أزكى وأشرف وأكمل ما يحمل وهو العلم، فإن أردت أن تسير على نهجهم، وأن تتبع سبيلهم، وأن تثق الثقة الكاملة بالله- U- أن الله يخلف عليك، فمن ترك شيئًا لله- U- عوضه الله خيرًا منه.

أخي في الله .. لا أدعوك إلى ترك أهلك، ولا إلى معاداة جماعتك وزوجك لا .. إنما أعط كل ذي حقٍ حقه، وضع الأمور في نصابها، طالب العلم الموفق يبدأ أول شيء بحقوق نفسه، ويعطي النفس حقها من الراحة والاستجمام، وما فرض الله عليه تجاهها، ثم يبدأ بمن يعول يعطي أهله من الأنس والراحة، ويجعل هناك أوقاتًا منظمة للزوجة وللأولاد، ويجعل هناك أوقاتًا معينة للجد والعلم يحس في هذه الأوقات أنه على ثغر من ثغور الإسلام والمسلمين - خاصةً هذا الزمان - الذي قل أن تجد من يحمل للأمة أحكام شريعتها، أو يفقه في دين ربها ويبصرها ويدلها على صلاح دينها وآخرتها، فإذا جاءت هذه الساعات ودنت هذه اللحظات فلا الأبناء ولا البنات ولا الإخوان ولا الأخوات ولا الأهلين ولا الزوجات، تقبل إقبالًا صادقًا على العلم وتتفرغ فيه للعلم وتعطيه كليتك حتى يفتح الله- U- عليه وهو خير الفاتحين، هذا هو المنبغي أن يرتب الإنسان وضعه وظروفه بما يستطيع أن يحقق به ضبط العلم والقيام بالواجبات والمسئوليات.

الزوجة والأهل لهم حق معين، والخطأ الذي يضر طالب العلم حينما يتجاوز الأهل والأولاد هذا الحد الذي هو غايتهم وكفايتهم، فإذا تجازوا هذا الحد توقفهم وتقول لهم: أنتم لكم كذا وكذا إلا في الظروف المعينة والمناسبات الخاصة تعطيهم بقدر، وتدخل السرور عليهم، وتتسامح بعض الشيء يكون عندك نوع من التسامح هذا شيء لا يستطيع أحد أن يرسم لك فيه منهجًا؛ لكن ثق ثقةً تامةً أن من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، كثير من طلاب العلم يعني بعض الأحيان تأتي على طالب العلم من الهموم والغموم والكروبات في أهله وولده، ويحمل مثل الجبال همومًا لا يعلمها إلا الله، والله إنها تتبدد كالريح السافية؛ لأن الله تولى أمره خاصةً إذا كان كثير التلاوة للقرآن كثير الذكر لله كثير الاعتصام بالله قوي اليقين في الله ما نزل به شيء إلا أنزله بباب الله فإن الله يكفيه، وتجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت