الصفحة 169 من 523

طالب علم مقصرًا في ذكر الله- U- ، مقصرًا في الطاعات ينشغل كثيرًا بالعلم انشغالًا جافًا عن غذاء روحه وطمأنينة قلبه، فتجد الهموم تقسى عليه؛ لأن هذه الهموم درجات لطالب العلم فالذي يكون على درجة من الصلاح والخير، وكلما تعلم سنة طبقها والتزمها وعمل بها تجد أثرها على سلوكه وعلى تصرفاته وعلى أهله؛ لأن الله- I- يجعل للعبد المؤمن الصالح التقي النقي ودًا في القلوب كما قال-تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا} وهذا الود هو الذي يكون مفتاح كثير من الخير على العبد في أهله وولده وبين الناس، فالمقصود أنه ينبغي على طالب العلم ألا يجعل أهله بينه وبين الله، ويكون من الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم عن طاعة الله، فإن الله عتب على أقوام تخلفوا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - في ساعة الخير والبر في الجهاد في سبيل الله، وقالوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا، فانشغلوا عن خيرٍ عظيمٍ وثوابٍ كريم، فلا ينبغي للمسلم أن يجعل أهله بينه وبين الله- U- بل عليه أن يجعل أهله وراء ظهره، وأن يجعل الآخرة نصب عينيه، وأن يتولى الله-سبحانه-، ومن يتولى الله ويستكفي الله- U- ما أهمه وأغمه كفاه الله وحماه.

-نسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا ممن تولاه، وأحبه صدق المحبة فتأذن له بحبه ورضاه -.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلاَةِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - يَؤُمُّنَا فَيَاخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.

قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَغُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلاَةِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ وَاسْمُ هُلْبٍ يَزِيدُ ابْنُ قُنَافَةَ الطَّائِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت