فهرس الكتاب
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد ترجم المصنف-رحمه الله- بهذه الترجمة المشتملة على بيان هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - في حال قيامه في الصلاة حيث ثبتت النصوص عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام في الصلاة وضع اليمين على الشمال، ولذلك قال العلماء-رحمهم الله- إن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من سنن المرسلين، وقد أُمر بذلك الأنبياء-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، وقد ورد ذلك مرفوعًا إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - ، ومن هنا قال أبو الدرداء- t وأرضاه-:"ثلاث من أخلاق النبوة تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة"، ويروى ذلك عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-، والصحيح عن أبي الدرداء وأنه موقوف عليه- t وأرضاه-.
وهذا الفعل من أفعال الصلاة يدل على كمال الخشوع والذلة بين يدي جبار السماوات والأرض والخضوع، ولذلك قال العلماء-رحمهم الله-: إن وضع اليمين على الشمال يمكّن المصلي من الخشوع بين يدي الله- I - ، وقد قرر بعض العلماء-رحمهم الله- أن الإمام البخاري في الصحيح راعى هذا المعنى فقد ذكر بباب وضع اليمين على الشمال في الصلاة وذكر حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي- t وأرضاه-:"أن الناس كانوا يؤمرون بوضع اليمين على الشمال في الصلاة"، ثم أتبع ذلك-رحمه الله- باب الخشوع في الصلاة، قال بعض الشرّاح-رحمهم الله- أن الإمام أبا عبد الله البخاري قصد بذلك-رحمه الله- أن يبيّن أن الخشوع يعين عليه الفعل فكما أن الخشوع متعلق بالقلب فإن الجوارح تعين على الخشوع.
وقال بعض العلماء-رحمهم الله-: إن وضع اليمين على الشمال يمكِّن المصلي من السكون أكثر من هنا كان دليلًا على القنوت بين يدي الله- U - ، والذلة له- I - ، وروى الإمام عبدالله ابن المبارك في كتابه الزهد بسنده عن المهاجر-رحمه الله- من السلف أنه لما سئل عن وضع اليمين على الشمال في الصلاة قال-رحمه الله-:"ما أحسنه ذل بين يدي عز"،