الصفحة 171 من 523

فالعبد يذل بين يدي الله- I - ذلة ترفع له المكان وتوجب له عز الشأن؛ لأن الذلة بين يدي الله- U - عز، والمهانة بين يديه- I - كرامة.

وهذا الباب ترجم به المصنف الحافظ الترمذي بعد أبواب تقدمت بيّن فيها هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - في تكبيره للصلاة واستفتاحه بها، ثم بيّن كذلك هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح، ثم أتبع ذلك-رحمه الله- ببيان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في قراءة الفاتحة والإلزام بما، ثم بين هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - في التأمين وفي السكتات كما تقدم.

وإذا تأملت هذه الأبواب فإنك ترى أن المصلي أول ما يفتتح به صلاته التكبير، ثم يتبع التكبير جملة من السنن وهي تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: ما يتعلق بالأقوال.

والقسم الثاني: ما يتعلق بالأفعال.

فبعد أن بيّن-رحمه الله- هدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في الأبواب المتقدمة في الأقوال شرع-رحمه الله برحمته الواسعة- في بيان هديه المتعلق بالأفعال فحينئذٍ ينبغي للمسلم أن يتنبه أن من السنة إذا كبّر تكبيرة الإحرام أن يضع اليمين على الشمال في صلاته لثبوت الأحاديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم - التي تدل على هذه السنة الكريمة حتى قال بعض العلماء -رحمهم الله-: إن الأحاديث التي وردت في وضع اليمين على الشمال قد قاربت عشرين حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد قال بهذه السنة جماعة من السلف والخلف من الأئمة-رحمهم الله برحمته الواسعة- فقال بمشروعية وضع اليمين على الشمال في الصلاة أبو بكر، وعلي، وأبو هريرة، وعائشة، وأبو الدرداء-رضي الله عنهم وأرضاهم-، وكذلك قال به أئمة من السلف ودواوين العلم فقال به سعيد بن جبير على أحد الوجهين في الحكاية عنه، وكذلك قال به أئمة المذاهب من الحنفية، وهو رواية عن الإمام مالك رواها عنه تلميذه ابن عبد الحكم، واختارها جماعة من أصحابه نصرةً للسنة الواردة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - وهو الذي يدل عليه صنيعه في موطئه الذي ألفه للأمة مبيّنًا هدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حيث ذكر فيه الحديث الذي يدل على وضع اليمين على الشمال في الصلاة وسنحقق مسألة القول بأن الإمام مالكًا-رحمه الله- لا يرى وضع اليمين على الشمال كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت