فهرس الكتاب
وأما فقهاء الشافعية فوجهًا واحدًا عندهم وهو القول بأنها سنة محفوظة وإن كانوا قد اختلفوا في المكان كما سيأتي، وكذلك فقهاء الحنابلة-رحمة الله على الجميع- وبهذا القول أيضًا قال أئمة الحديث، وكذلك فقهاء الظاهرية كلهم يقول: السنة لمن وقف بين يدي الله- U - في الصلاة أن يجعل اليمين على الشمال تأسيًا بالنبي- صلى الله عليه وسلم - .
وخالف هذا القول قول آخر يقول إنه يرسل يديه ولا يضع اليمين على الشمال، وأن الأفضل لمن صلى أن يرسل يديه ولا يضع يمناه على يسراه، وهذا القول محكيٌ عن بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - حيث حكي عن عبد الله بن الزبير- t وعن أبيه-، وقال به من أئمة التابعين الحسن البصري ومحمد بن سيرين، ويحكى هذا القول عن سعيد بن جبير-رحمة الله على الجميع- يقولون: إن السنة أن يرسل يديه ولا يضع اليمين على الشمال وهو رواية عن الإمام مالك رواها عنه الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي وهو من أصحاب الإمام مالك من أصحابه المصريين-رحمة الله عليهم أجمعين- وهو الثقة الثبت الفقيه-رحمه الله-، وكان من أعلم أصحاب الإمام مالك بمذهب الإمام مالك-رحم الله الجميع-.
وهناك قول ثالث في المسألة يقول: إن المصلي مُخيّر بين الإرسال ووضع اليمين على الشمال إن وضع اليمين على الشمال فلا بأس وإن ترك ذلك فلا بأس فكل سنة عنده ولا تفضيل بين الأمرين وهذا القول الثالث بالتخيير محكي عن الإمام عبدالرحمن الأوزاعي فقيه الشام، وهو رواية عن الإمام أحمد-رحمة الله على الجميع-.
وهناك قول رابع: إن المصلي يقبض يديه في النافلة ولا يقبض يديه في الفرض، وبهذا القول قال الإمام مالك-رحمه الله- حيث قال لما سئل عن القبض سأله عبد الرحمن بن القاسم في روايته المشهورة في المدونة فقال-رحمه الله- سألت مالكًا عن القبض فقال:"لا أعرفه وأكرهه في الفرض ولا بأس به في النفل".
وهناك قول خامس: عن الإمام أحمد رواية في مذهبه يقول يقبض في الفريضة ولا يقبض في النافلة أي عكس القول الذي تقدم.
وهناك قول أخير في المسألة يقول: إن احتاج المصلي إلى وضع اليمين على الشمال بسبب طول القيام وكثرة القراءة فلا بأس، وأما الأصل عندهم فإنه يسدل يديه ولا يضع اليمين