الصفحة 204 من 523

الجواب:

اللمم: صغائر الذنوب في أصح أقوال العلماء في تفسير الآية الكريمة، وهو الذي لا يسلم منه عبد.

قال- صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: (( إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما ) )أي عبد! لم يصب اللمم .. فاللمم ما يلم به الإنسان كالنظرة العارضة التي تكون خارجة عن العفو، النظرة الواحدة التي لا تكون باستغراق ولا استيعاب ولا تكون لفرج أو مكان محرم أو بالغ الحرمة؛ لأن النظرات تتفاوت، حتى إن صغائر الذنوب تتفاوت درجاتها، ونفس الذنب يتفاوت بحسب الزمان والمكان والشخص، ولذلك قالوا: إن صغائر الذنوب هي: اللمم الذي لا يسلم منه إنسان. ولكن الله-سبحانه- من لطفه ورحمته وواسع فضله على عبادة ومَنِّه وكرمه يغفر هذه الذنوب اليسيرة: (( فمن توضأ فأسبغ الوضوء خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، ومن غسل يديه خرجت كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، ومن غسل وجهه خرجت خطايا وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، ومن غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشت إليها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وإذا صلى ركعتين مقبلًا فيهما على ربه لا يحدث فيهما نفسه إلا انفتل منهما كيوم ولدته أمه ) )فالفضل عظيم، ولولا فضل الله ورحمته ولطفه بعباده لهلك الناس بذنوبهم: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} (فإن هذه الذنوب اليسيرة) لو أن الإنسان تأمل يومًا واحدًا كم يصيب فيه من الذنوب من الغيبة والنميمة وغير ذلك من الأخطاء التي يقع فيها بلسانه ويقع فيها بجوارحه وأركانه لعد نفسه من الهالكين؛ ولكن الله من رحمته ولطفه ومَنِّه وكرمه يغفر الذنوب، ولذلك وصف نفسه بأنه غفار، وجعل لهذه المغفرة الأسباب. فأنت إذا خرجت إلى الصلاة مع الجماعة لم تخطُ خطوة إلا حطت عنك بها الذنوب، ورفعت لك بها الدرجات، وكتبت بها الحسنات، وإذا صليت لم تزل الملائكة تصلي عليك ما دمت في مصلاك: اللهم اغفر له .. اللهم ارحمه. فهذا كله من عفو الله ومَنِّه وكرمه وهذا كله من فضله- I- وإلا فمن نحن؟! فنحن أفقر ما نكون إليه وهو أغنى ما يكون عنا، وهو-سبحانه Y وتقدست أسماؤه- لن تضره معصية العاصين ولن تنفعه طاعة المطيعين: (( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت