الصيام فأصبح يصوم الاثنين والخميس، ومن الناس من خرج من شهر الصيام بالعطف على المساكين والفقراء والمحتاجين كسر الله قلبه وحرك ضميره حينما ذاق لوعة الظمأ والعطش فأحس أن له إخوانًا في الإسلام يتألمون بهذا الألم فتذكرهم وسعى في قضاء حوائجهم والشفاعة لهم فنال بذلك الأجر والذخر، ومن الناس من خرج من شهر الصيام والقيام بمحبة المسلمين والإلف لعباد الله المؤمنين ففي كل يوم يجتمع بهم في بيوت الله قد تحَرم معهم بطعام وشراب وأصبح يحبهم لله رب الأرباب، ومن الناس من تعلم أخوة الإسلام، ومنهم من خرج من شهر الصيام بعزة هذا الدين وكماله وجلاله وعظمته فنظر إلى عز الإسلام فلا إله إلا الله يوم اجتمعت أكتاف المسلمين متراحمين متواصلين في آخر ساعة من يومهم لاتفرق بين أبيضهم ولا أسودهم ولاغنيهم ولافقيرهم الله أكبر في تلك الساعات الطيبات والمباركات التي تراحم فيها المسلمون وتواصل فيها المؤمنون فهذا يسقي أخاه وهذا يطعم أخاه وهذا يهش في وجهه هذا وهذا يسأل عن أشجانه وأحزانه فنظر الله إلى عباده وقد انتشرت بينهم الرحمة في شهر الرحمة وصدق رسول الأمة حيث يقول: (( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة ) )فترى الإسلام في أخوته وتواده وتراحمه وتعاطفه في أجمل حلله وأكمل صوره، والناس في تلك الساعات الطيبات مع مالهم من عظيم الأجر عند الله فكم من شموس غابت غيبت ذنوبًا معها؟ وكم من شربة ماء سقيها صائم غفرت ذنوب من سقاها، وكم من تمرة حجبت صاحبها عن النار قال - صلى الله عليه وسلم -: (( اتقو النار ولو بشق تمرة ) ).
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيده علينا أعوامًا عديدة وأن يمتعنا فيه أزمنة مديدة بالطاعات والخيرات والباقيات الصالحات ونسأله أن يتغشى قبور المؤمنين والمؤمنات بواسع الرحمات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيَّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ نَقُولَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"