الصفحة 96 من 523

وأصبح مؤذن رسول الله-?- ينادي بالكلمة التي أهين بها فجعل الله مهانتها له كرامةً في الدين والدنيا والآخرة، وجعل ذل المشركين عزًا له في الدين والدنيا والآخرة، وفي الصحيح عن النبي-?- أنه قال: (( إني سمعت دف نعليك في الجنة فأخبرني عن أرجى عملٍ عملته ) )فقال:"ما أحدثت إلا توضأت وما توضأت إلا صليت ركعتين"فكان أحد المبشرين بالجنة من رسول الله-?- وأمره رسول الله-?- أن يشفع الأذان. والشفع ضد الوتر والشفع في الأعداد زوج يقبل القسمة على اثنين، والمراد بقوله يشفع الأذان أي: ما يكون من الأذان الأول السابق للإقامة أن يكون شفعًا، والشفعية بالنسبة للأكثر، فألفاظ الشهادتين شفعية وكذلك الحيعلات شفعية، وأما البقية: فإنها فيها ما هو شفع باعتبار كالتكبير يعتبر شفعًا في أول الأذان لأنه أربع وشفع في آخر الأذان مرتين.

وأما بالنسبة لشهادة التوحيد في آخر الأذان فبالإجماع مفردة، ومن هنا قال العلماء: إن الوصف بالشفع المراد به الأغلب وأن أغلب ألفاظ الأذان جاءت بلفظ الشفع.

وقوله-?-"أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة": استدل بقوله"يوتر الإقامة"جمهور العلماء-رحمهم الله- كما ذكرنا أن ألفاظ الإقامة تكون مفردة بالنسبة لألفاظ الأذان فيبتدئ التكبير مرتين، والشهادتين مرةً مرة، والحيعلات مرةً مرة، ثم يقول قد قامت الصلاة مرتين، ثم يكبر ويهلل قالوا: واختصرت الإقامة عن الأذان؛ لأن الإقامة للحاضرين، والمقصود أن يقام إلى الصلاة، فعجِّل في اللفظ حتى يدرك الناس الصلاة بخلاف ألفاظ الأذان، فإن الناس محتاجون لإطالة الأذان حتى يستيقظ النائم وينتبه الغافل فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت