فهرس الكتاب
يكون غير النبي-?- كالخلفاء الراشدين فلا يرفع الحديث إلى رسول الله -?- حتى يدل الدليل على رفعه إليه صريحًا من قوله وفعله-صلوات الله وسلامه عليه-.
والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء-رحمهم الله- أن المراد بذلك النبي-?- لصحة ما ذكروه، فإن إطلاق أصحاب النبي-?- للأمر يدل على أنه مُسْنَدٌ إلى المعروف المألوف، والمعروف والمألوف في زمانهم أنه لا يأمر ولا ينهى إلا رسول الله-?- مبلغًا عن الله-?- وقد أشار بعض العلماء-رحمهم الله- إلى رجحان مذهب الجمهور فقال:
أُمِرْتُ أَوْ نُهِيْتُ قُلْ وَأُمِرَ الرَّفْعُ حُكْمُهُ عَلى مَا شُهَّرَ
أي: الرفع حكمه أن يرفع إلى النبي-?- فيقال الآمر رسول الله-?-مبلغًا عن ربه-?- وقد جاء هذا صريحًا في بعض الروايات عن أنس بن مالك-?- قال أمر النبي-?- بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
وقوله-?-"أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان": بلال بن أبي رباح: مؤذن النبي-?- أوذي في الله فصبر واشتد عليه العذاب على بطحاء مكة فأناب إلى ربه وادَّكَر، وكان المشركون يشدُّون وطأتهم على بلال فهو مستضعف عندهم ومن الموالي، ومع ذلك كان لا يزداد إلا صلابة وإيمانًا ويقينًا، وكان في شدة الحرِّ والقرِّ يبطح على بطحاء مكة مع ما هو فيه من المهانة الحسية والمعنوية ويؤمر بترك دين النبي- ?- والكفر .. فلا يزيد على قوله:"أحدٌ أحدٌ". فكان-?- قوي الشكيمة في الإسلام، شديدًا على عبدة الأوثان، فلما صبر في ذات الله -?- أكرمه الله وأعزه فرقى فوق رؤوس الناس،