الصفحة 94 من 523

يعتبر من استعمال مادة أَمَر بمعنى ألزم وأوجب.

ويقال أَمَرَ بمعنى الحال والشأن فيقال أَمْرُ فلان على خير أي: أنه عَبْد على صلاح وخير واستقامة، وكذلك إذا قالوا أَمْر فلان على شر وضلال أي: أنه على سبيل لا يحمد ومنه"قوله-?-: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أي: ما حاله وشأنه، فالأمر يطلق بمعنى الحال والشأن ومنه حديث أبي سفيان-?- مع هرقل حيث قال: لقد أَمِرَ أَمْرُ أبىْ كبشة أنه ليخافه ملوك بني الأصفر. أي: أن حال النبي-?- وشأنه، كل ذلك من استعمال الأمر بمعنى الحال والشأن."

وقد يقال أمَّر إذا كثرَّ، ومنه قوله-?-: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} وفي قراءة: {أمَّرنا مُتْرَفِيهَا} أي: كثرنا سوادهم وأعدادهم حتى يفسقوا ويفسدوا فيحق عليهم القول ويكونوا من الهالكين، فالأمر هنا بمعنى التكثير بالتشديد.

وقولههو -?-:"أُمِرَ بلال": اختلف العلماء-رحمهم الله- في هذه الجملة على قولين: فجمهور العلماء على أن الآمر النبي-?- وأن أنس بن مالك-?- قصد رسول الله-?- لأن المعروف والمألوف عن أصحاب النبي -?- أنهم إذا أسندوا الأمر والنهي أن يسندوه إلى الشرع، والمراد بذلك إلى النبي-?- لأنه هو الآمر في زمانهم الناهي الذي يبلغ أمر الله ونهيه-?-، وهذا هو مذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن أنس بن مالك قصد من هذا إسناد الأمر إلى النبي-?-.

وخالف في هذه المسألة فقهاء الظاهرية-رحمة الله على الجميع- فقالوا: إذا قال الصحابي أُمرنا أو نهُينا فإنه يحتمل أن يكون الآمر النبي-?- ويحتمل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت