فهرس الكتاب
والعلم في مسجد النبي-?- فهؤلاء السبعون أدركوا أضعاف عددهم من الصحابة، فإذا وجدهم يفتون بقول أو يعملون بعمل فإنه لا يجاوزه؛ والسبب في هذا: أنه لا يعقل أن هؤلاء السبعين يتفقون على أمر خاطئ، ولذلك قرر شيخ الإسلام-رحمه الله- في رسالته المشهورة عمل أهل المدينة وجوابه وهي مطبوعة في مجموع الفتاوى: أن عمل أهل المدينة إن كان في السنن الظاهرة كالأذان والتقديرات الشرعية فهو حجة والسبب في ذلك: قال-رحمه الله- إن المدينة إلى عهد الإمام مالك لم تدخلها بدعةٌ قط، وهذا يدل على صفائها، لأنه ليس بينه وبين النبي-?- إلا التابعي والصحابي فهو قريب العهد من عهد رسول الله-?- فكثرت عبارته في الموطأ بقوله:"وعلى هذا أدركت أهل العلم ببلدنا ... وعلى هذا العمل عند أهل العلم ببلدنا ... وليس على هذا العمل عند أهل العلم ببلدنا ... فهذه العبارات كلها المراد بها إجماع أهل المدينة، وأما بعد وفاة الإمام مالك-رحمه الله- أصبحت المدينة وغيرها على حد سواء؛ لأنه اختلفت الأعصار واختلفت الأمور ولذلك لم تكن كحالها حينما كانت قريبة من عهد النبي-?- أعني خصوص المسائل وإلا فهي طيبة الطيبة إلى قيام الساعة، فإن الله طيبها وطابت لنبيه-صلوات الله وسلامه عليه- كما في الصحيحين أنه ضرب برجله على المنبر حينما أخبر تميم الداري عن قول الدجال أنه لا يدخل المدينة، وأنه على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ضرب-?- بقدمه على المنبر وقال ورفع صوته-?-: (( هذه طيبة ... هذه. طابة ... هذه طيبة ... هذه طابة ... ) )طابت بالإسلام فهي لها شأن ولها مكان؛ لكن قصدنا من جهة الاستدلال فهذا الأمر كان خاصًا في زمان الإمام مالك لوجود العلماء وهذا"