الصفحة 99 من 523

أمر تدركه بالفطرة فإنه لو كان ببلدك عشرة من العلماء الذين عرفوا بالسنة وعرفوا بلزوم السنة وأخذوا العلم عن علماء مأمونين؛ فإنك إذا وجدت العشرة كلهم يفتيك بقول واحد اطمأنت نفسك أنه الحق وتحس أن هذا العدد (العشرة) أنهم لا يتفقون-غالبًا- على باطل، فكيف إذا كانوا سبعين؟ ‍وكيف إذا كانوا هؤلاء السبعون قد تتلمذوا على أئمة الصحابة وجهابذة الصحابة في دار النبوة ومثوى رسول الله-?- الذي كان مكان الوحي ومنزل الوحي ومشاهد الوحي كانت في جنبات تلك الدار فهي محفوظة، فالسنة محفوظة، ولذلك ذكر شيخ الإسلام-رحمه الله- في تقرير هذه المسألة في السنن الظاهرة قال: إن الإمام مالكًا حينما ناظره الإمام محمد بن الحسن في مسألة: تقدير الصاع، واختلف معه في تقدير الصاع قال الإمام مالك: - يا فلان - قم فأتني بصاعك ثم قال لرجل ثانٍ من أهل المدينة: - يا فلان - قم فأتني بصاعك، وذكر ثلاثة قاموا فأتوا بصيعانهم، ثم قالوا .. كل واحد منهم يقول حدثني أبي عن جدي أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر على عهد رسول الله-?- بهذا الصاع، فأصبح شيئًا محفوظًا وشيئًا موروثًا متصلًا إلى زمان النبي-?- وكان-رحمه الله- شديد التحري للسنة شديد الضبط لها محبًا لها-رحمه الله برحمته الواسعة- فإذا قيل بعمل أهل المدينة المراد به ما ذكرناه.

بقيت المسألة كيف إن الإمام مالكًا أخذ بأذان أبي محذورة؟ ‍وهذا ذكر بعض العلماء أنه يحتمل النقل، فإن المدينة اختلفت عليها الولايات وحصلت في بعض الأحيان في بعض الولايات حصل فيها بعض النقل، ولذلك كان أذان بلال إلى عهد رسول الله-?- ثم انتقل بلال إلى الجهاد في سبيل الله-?- وبقي الأذان في المدينة لغيره، ثم انتقل الأذان واختلف، حتى أصبح بالصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت