فهرس الكتاب
وإذا كثرت ذنوب العبد عن ذلك ولم تخلصه من ذنوبه غصصُ الموت وسكراتُه وعذابُ القبر وضيقُه صعَّب الله تعالى عليه الحشر ووقوفَه وجعل ذلك سببًا في تكفير ذنوبه.
وإذا فاقت ذنوب العبد وخطاياه كل تلك العقبات والتي هي في حقيقتها كفارات عسَّر الله تعالى عليه الحساب، وكان نقاشه عقابا له وتكفيرا لذنوبه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من نوقش الحساب عذب» ، قالت عائشة: أليس يقول الله تعالى: { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } . قال: «ذلك العرض» . [رواه البخاري] . ومعنى العرض أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه دون محاسبة له.
وإذا تعدت ذنوب العبد وآثامه كل ذلك كان الصراط آخر فرص النجاة؛ فتخدشه كلاليب جهنم فينجو، فتكون كفارة له ولذنوبه. قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصراط: «... فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم...» [متفق عليه] . وفي الحديث الآخر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «... فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجازي حتى ينجى...» [رواه مسلم] . والمعنى منهم من يجوز على الصراط فتخدشه الكلاليب وينجو، ومنهم من يوبق بعمله فيسقط في النار.
وإذا تجاوزت ذنوب العبد كل حد كان الجزاء الوفاق له هو النار، يعذب فيها حسب ذنوبه ومعاصيه؛ حتى ينقى في النار، ثم يُخْرِجُ سبحانه وتعالى من النار كلَّ من آمن به عز وجل ممن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان أو أقل من ذلك، برحمته سبحانه وتعالى، فله الحمد والمنة والثناء الحسن، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير» [متفق عليه] .
حادي عشر: شفاعته - صلى الله عليه وسلم -