فعن بريدة بن الحصيب الأسلمى رضي الله عنه (1) أن ماعز بن مالك الأسلمى أتي رسول الله فقال: يا رسول! إني قد ظلمت نفسي، وزينت، وإني أريدك أن تطهرني. فَردَّهُ.فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إني قد زنيت؛ فرده الثانية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي قومه فقال: (( أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلاَّ وفيَّ العقل. من صالحينَا فيما نُري. فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة حُفِرَ له حفرة ثم أمر به فرجم. ) ). (2)
(1) صحابي جليل له ترجمة في: اسد الغابة 1/ 367 رقم 398، والرياض المستطابة صـ 39، ومشاهير علماء الأمصار
صـ 78 رقم 414، وتاريخ الصحابة ص43 رقم 108.
(2) ولأن الإسلام يحث على الستر، ودرء الحد بالشبهات، كان قول النبي صلى الله عليه وسلم لماعز لما جاء معترفًا بالزنا، قال له: (( لعلك قبَّلْت، أو غمزت، أو نظرت؟ قال لا يا رسول الله، قال: أنكتها؟ لا يكني، قال فعندئذ أمر برجمه ) )أخرجه البخاري
(بشرح فتح الباري) كتاب الحدود، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟ 12 / 138 رقم 6824 من حديث ابن عباس رضي الله عنه.ولأن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره بما صنع لعله يستغفر له، وبرجاء أن يكون له
مخرجًا، كان قول النبي صلى الله عليه وسلم لهزال: (( لو سترته بثوبك كان خيرًا لك ) )أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب الستر على أهل الحدود 4/134 رقم 4377، والحاكم في المستدرك 4/403 رقم 8080 وصححه، ووافقه الذهبي.من
حديث نعيم بن هزال، ومن هنا قال بريدة: كنا أصحاب محمد نتحدث، لو أن ماعز أو هذه المرأة لم يجيئا في الرابعة، لم يطلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم )) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/426 رقم 8163 وصححه الذهبي.