.. ولأن أعداء النبوة ينكرون الإيمان بشخصه الكريم صلى الله عليه وسلم، زعموا أن تكرار شهادة أن محمدًا رسول الله، بجانب شهادة أن لا إله إلا الله، يعد شركًا صارخًا على حد زعم رشاد خليفة في قوله:"لقد أغوى الشيطان المسلمين بترديد بدعة"التشهد"حيث يمطرون محمدًا وإبراهيم بالحمد والتمجيد. أليس هذا شركًا صارخًا" (1) .
ويذهب محمد نجيب إلى أن في تكرار الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فيه تفريق بين رسل الله (2) ولو قلنا بهذا على ما حدثنى بذلك بعضهم: لوجب علينا أن نشهد أيضًا بأن إبراهيم رسول الله، وموسى رسول الله، وعيسى رسول الله… وهكذا وهو أمر يطول أهـ.
إجمالًا أقول: زعمهم أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوامره ونواهيه، وما يحله وما يحرمه في سنته، تأليه له، بمنحه صفة من صفات الله عز وجل، وهى التشريع. هذا الزعم رد على رب العزة كلامه.
فالله عز وجل: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} (3) .
فإذا أمرنا ربنا في كتابه بطاعة واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وربط بين طاعته وطاعة نبيه تارة، وأفردها أخرى، وجعل طاعته صلى الله عليه وسلم من طاعته عز وجل، وإذا أقامه مقام نفسه المقدسة في بيعة المسلمين وإذا أمرنا باتباعه في كل ما آتانا به، ونهانا عنه، من حلال وحرام.
فلا يصح من مخلوق أن يرد كلامه عز وجل! أو أن يقول: هذا إشراك لرسول الله مع ربه في التشريع! .
(1) القرآن والحديث والإسلام ص38، 41، 43، وينظر له أيضًا قرآن أم حديث ص20، 32، وينظر: إعادة تقييم الحديث لقاسم أحمد ص153.
(2) الصلاة ص78، 79 وينظر: الصلاة في القرآن لأحمد صبحى ص51 - 56، والحقيقة من حقائق القرآن المسكوت عنها لنيازى عز الدين ص359، والإمام الشافعى لنصر أبو زيد ص55، 56.
(3) الآية 23 الأنبياء.