فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

وكان الحارث ممن أسلم يومذاك ، ثم كانت غزوة حنين بعدها فتألف النبى ( قلوب هؤلاء القوم فأعطاهم حتى رضوا. وأعطى للحارث يومها مائة من الإبل فكُسرت شوكة العداء والعناد في قلبه ثم رويدًا رويدًا أخذت تعاليم الإسلام تشق طريقها الى قلب الرجل فنما زرع الإيمان في قلبه فحسن إسلامه ( ثم هاجر الحارث إلى الشام في عصر عمر ( ، فلم يزل مجاهدا ، حتى كان يوم اليرموك فقال عكرمة بن أبى جهل: من يبايع على الموت فبايعه مائتان من الرجال على الشهادة في سبيل الله . وأخذ الأبطال يتساقطون على الأرض وتصعد أرواحهم الى السماء ...

وكان من بين هؤلاء الحارث بن هشام استشهد باليرموك وسجل التاريخ له موقفًا عظيمًا في الإيثار قبل موته ، إذ جاءه رجل يريد أن يسقيه ماءً - وهو في النزع الأخير - فسمع أنين عكرمة فآثره على نفسه وقال اذهبوا الى عكرمة . فذهبوا إلي عكرمة بالماء فسمع أنين عياش بن ربيعة فأشار أن اذهبوا الى عياش ، فذهبوا الى عياش فوجدوه قد فارق الحياة ، ثم رجعوا الى عكرمة فوجدوه قد فارق الحياة ، ثم رجعوا الى الحارث فوجدوه قد مات .

فرضى الله عن الحارث بن هشام ...

وأما صفوان بن أمية فلم يزل محاربًا لله ورسوله في سره وعلانيته خاصةً وأن أباه أميّة بن خلف قد لقي مصرعه في بدر ..

وبلغ من عداء صفوان للنبى ( أن جلس يومًا مع عمير بن وهب فتذاكرا قتلى بدر . فقال صفوان: والله ما في العيش خير بعدهم .

وقال له عمير: صدقت، ووالله لولا دينٌ عليّ لا أملك قضاءه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت الى محمد حتى أقتله.

ثم أتبع عمير قائلا: أقول لمحمد قدمت من أجل ابني الأسير عندكم.

فاغتنمها صفوان وقال: عليّ دينك، أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ..

فقال له عمير: إذن فاكتم شأني وشأنك ...

ثم أمر عمير بسيفه فشُحذ له وسُمّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة.

فلما قدم على رسول الله ( قال له: ما جاء بك يا عمير..؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت