ثم إننا يجب أن نلاحظ أن كلمة (الغربيين) التي تتردد في مقدمة هذا الكتاب وفصوله، قُصد بها في معظم الأحيان: غير المسلمين عمومًا سواء كانوا أوروبيين وأمريكيين أو حتى شرقيين، لكن المساحة الأوسع تبقى، ولا ريب، (غربية) بالمفهوم الجغرافي والحضاري.
يتضمن الكتاب مدخلًا وسبعة فصول تتفاوت في مساحاتها استنادًا إلى حجم المادة المرصودة في كل فصل.
يتحدث الفصل الأول عما قيل في (القرآن الكريم) ، ويتحدث ثانيها عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم) : الشخصية والسيرة والحديث والسنة، بينما يتجه ثالثها، وهو أكبرها حجمًا إلى (الإسلام) بكافة جوانبه العقيدية والتشريعية والتعبدية والأخلاقية والسلوكية. أما الفصل الرابع الذي يتميز باتساع رقعته، أسوة بالذي سبقه، فينتقل للحديث عن معطيات الإسلام التاريخية بصدد اثنتين من أهم المسائل: الانتشار ومعاملة غير المسلمين. وهما مسألتان مرتبطتان أشد الارتباط، متداخلتان كنسيج واحد ولذا تم تناولها في إطار فصل واحد.
وأما الفصل الخامس الذي يميز هو الآخر باتساعه، فيقف عند المعطيات الحضارية، محاولًا قدر الإمكان تجاوز التفاصيل والجزئيات، مركزًا على الشهادات ذات الطابع الاستنتاجي والتقييمي، وبخاصة تلك التي تتحدث عن أبعاد الدور العالمي الذي لعبته حضارة الإسلام في مجرى التاريخ.
أما الفصلان الأخيران الأصغر حجمًا فيعالج أحدهما بعض ما قيل بصدد جانب مهم من النسيج الاجتماعي للإسلام والمجتمع الإسلامي: المرأة والأسرة، ويتناول ثانيهما نماذج من الشهادات التي قيلت عن واقع الإسلام الراهن ومستقبله القريب والبعيد. وقد حاولتُ هاهنا - قدر الإمكان - أن ألتقط الأقوال ذات الطابع الشمولي، متجاوزًا الكثير مما قيل عن هذه الحركة الإسلامية أو تلك، مما يتضمن حشودًا كبيرة من التفاصيل والجزئيات لا يتسع لها الكتاب.