فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 486

ولكن هناك شيئًَا لا يقل أهمية، فنحن في عصر التعصّب والتباغض والخصام الذي يصنعه دين سماوي منحرف حينًا، ومذهب وضعي حينًا آخر.. التباغض والخصام بين دين ودين ومذهب ومذهب، وما يسوق إليه من صراع كثيرًا ما تسبّب في إراقة أنهار من الدماء البريئة. وكما تتراكم الخبرات الثقافية، والحضارية عمومًا بمرور الزمن، فتزداد نضجًا وتعقيدًا واتساعًا في الطول والعرض والعمق فإنه في مقابل هذا، وعلى الجانب السلبي من حركة الزمن ودلالاتها تلتقي بتراكم خبرات، أو بشكل أدق تجارب وذكريات الحقد الديني والطائفي والمذهبي لكي تبلغ في قرننا هذا شأوًا بعيدًا مترعًا بالحزن والمرارة.

وتجيء هذه الشهادات لكي تمنح السيل الطامي المليء بالوحل والكدر شيئًا من الصفاء، لكي تحاول أن تعيد للعلاقة بين المذاهب والأديان شيئًا من الألفة والمحبة، أن تفتح باب الحوار المتعقل المحب المسؤول بين دين ودين وبين مذهب ومذهب، وأن تكسر حواجز العنف والكراهية وتخفف من عبء التراكم المحزن في ذكريات الاقتتال والدمار والعذاب.

ويقينًا فإنه في بيئة حرّة كهذه، يبدو أنها ستزداد تأصلًا واتّساعًا بمرور الوقت، في بيئة كهذه سيكون الانتصار للإسلام نفسه كما أكد التاريخ ولا يزال، مادام أن الإسلام، مهندس بإعجاز ، على حجم الإنسان، مرسومة خرائطه بإتقان على مساحة دوره في العالم. ومادام أنه الحركة العقيدية التوحيدية التي كانت وستظل بمثابة الطريق الأوحد للتحقق بالوفاق مع الذات والكون والصالح مع سننهما ونواميسهما من أجل سعادة الإنسان وتوحّده.

قد تحقق هذه المحاولة - كذلك - نوعًا من التسهيلات الأكاديمية للباحثين وذلك بوضع حشدٍ من النصوص الموثّقة عن رأي غير المسلمين بالإسلام في كافة مناحيه العقيدية والتطبيقية. وهذه النصوص ستعزز، ولا شك، كل بحث يسعى، بموضوعية وإخلاص، إلى دراسة هذا الجانب أو ذاك من بنية الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت