فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 486

طبعًا، لقد عانى هذا العقل ولا يزال من حواجز الرؤية الموضوعية التي تمكنه من معاينة الإسلام عن كثب، والحكم عليه بالتجرد والعلمية التي ينادي بها هذا العقل ويتخذها منهج عمل له في التعامل مع الظاهر والموجودات أو كما يحاول أن يقنع نفسه على الأقل.

هذه الحواجز ذات الجذور العميقة والطبقات المتعددة، جعلته، عبر قرون متواصلة، يقول في الإسلام ما يرتطم - ابتداء - ببداهات الروح العلمية التي يؤمن بها ويلحّ عليها. وإننا لنتذكر هنا عبارتين للمستشرق البريطاني المعاصر (مونتغمري وات) يقول في إحداهما:"إذا حدث وإن كانت بعض آراء العلماء الغربيين غير معقولة عند المسلمين، فذلك لأن العلماء الغربيين لم يكونوا دائمًا مخلصين لمبادئهم العلمية، وأن آراءهم يجب إعادة النظر فيها من وجهة النظر التاريخية الدقيقة" [محمد في مكة، ص6] ، ويقول في الأخرى:"إن موقف العلماء الغربيين كان غالبًا سيّئًا لما يبدو أنه يتضمنه من إنكار لمعتقدات الإسلام الفقهية. ولذا كانت الدراسات الغربية عن القرآن غير موفقة حتى من وجهة نظر أفضل العلماء" [محمد في مكة، ص55-56] .

وبمقدور المرء أن يتابع سيلًا عرمًا من الكتابات والأقوال الغربية في الإسلام، تدفقت عبر أربعة قرون أو خمسة، فإنه غير واجد في معظم مساحاته إلا الكدر الذي يحجب نفاذ الرؤية إلى الأعماق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت