فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 486

هذه مسألة تكاد تكون معروفة للجميع، وليس من مهمة هذا البحث إلا أن يكتفي بالإشارة إليها لكي يمضي، مباشرة، على النقيض الذي يهمّه: رصد الأقوال والمعطيات الأكثر موضوعية، والأقرب إلى العلمية التي يعتمدها العقل الغربي، وغير المسلم عمومًا، وهي أقوال ومعطيات أخذت تتزايد طردًا بمرور الوقت، وبخاصة في العقود الأخيرة، بسبب من قدرة العقل الغربي على كسر العديد من الحواجز التي كانت تصدّه عن التعامل العادل مع هذا الدين، وتمكنه من اجتيازها بصيغٍ تستحق التقدير والإعجاب. بل إن بعض الغربيين - وهذا أمر طبيعي - انتهى به الأمر إلى اعتناق الإسلام كما لو أنه اكتشف - بعد لأي - ما كان يبحث عنه، بالدهشة والفرح والإعجاب نفسها التي تتملك إنسانًا ما فقد وثيقة مستقبله وطموحه ثم هاهو ذا يعثر عليها أخيرًا.

مهما يكن من أمر فإن رصد معطيات كهذه - رغم عدم توازنها الكمي بطبيعة الحال مع التيار المضاد اللاعلمي واللاموضوعي - يمثل ضرورة على أكثر من مستوى، بعضها إنساني، وبعضها عقيدي، وبعضها الآخر أكاديمي صرف.

وهذه الضرورة، بمستوياتها تلك، هي التي تمنح القارئ، شرقيًا كان أم غربيًا، مسلمًا أم غير مسلم، مبررات عمل كهذا، وتلقي الضوء على دوافعه وأهدافه.

إنسانيًا، تجيء شهادات خصوم هذا الدين، بما يمتلكون من قدرات عقلية فذّة، وصيغ حضارية متقدمة، بمثابة سعي مخلص وجاد، غير متحيّز ولا ميّال، لحلّ أزمة الإنسان المعاصر، بإرشاده بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أن"الإسلام"هو خلاصه الوحيد، وأن مضلته ليست خطيئة أبدية، ولا طريقًا مسدودًا، بل أن بمقدوره في أية لحظة أن يحظى بخلاصه المنشود، بمجرد أن يفتح عقله وقلبه وأن يعرف، بدافع من عشق الحقّ وحده، ما يمكن أن يقدمه له هذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت