فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 486

"يعد الفرد [في الإسلام] مهمًا لأنه وحدة من القوة الأخلاقية وفي العرف الإسلامي تصور آخر يتعلق بالفرد في الجماعة ويمنح الناس وسيلة للترابط، وإحساسًا بالاتحاد لا يوجد أحيانًا في التصورات الغربية الحديثة للإنسان. هذه الشخصية المتحدة يعمل على تكوينها التصور الخاص (بدار الإسلام) أي تآخي المؤمنين. وليس هذا التصور مجرد تفكير نظري، إنه واقع غير محسوس يضفي على كل مسلم شعورًا بالترابط الوجداني في سمع كل مسلم آخر، كما يهبه إحساسًا بالأمن. فهو ينتمي إلى كل يعلو على فروق اللون، والطبقة، والجنسية (بالمعنى الغربي للكلمة) ، ونظم الدولة. إنه يستطيع أن يحس بأنه في داره في أرض شاسعة متناثرة من الساحل الأطلنطي لأفريقيا إلى قلب المحيط الهادي، حيثما كان الإسلام هو الدين السائد والثقافة الغالبة. كل هذا يخلق، أو هو قادر على أن يخلق، روحًا جماعيًا، ووحدة بين شعوب لها أهمية بالغة.. وينبغي أن نذكر أن هذه الأخوة تظهر أقوى ما تظهر عندما يهدد العالم الإسلامي، أو أي قسم من أقسامه، مصدر غير إسلامي.. إن هذه الرابطة قوة حقيقة وفي الإمكان أن تصبح عامل تقوية في العالم الإسلامي كله" (4) .

"أن الإسلام لا يمكن إطلاقًا أن يتفق والجبرية الاقتصادية أو التفسير المادي للتاريخ.. فالإنسان لا تتحكم فيه المادة أو القوى الاقتصادية، إذ إنه في جوهره موجود روحي، ذو صلة بالله، ومن ثم كان كائنًا أخلاقيًا حرًا. وأن الله - لا المادة - هو المتصرف في الحركات التاريخية" (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت