فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 486

"إن العقل الغربي الحديث - كما يقول سير هاملتون جب - يعسر عليه بوجه خاص، أن يقوم بمحاولة استكناه طبيعة المواقف الدينية لدى أناس تختلف نظرتهم إلى الكون اختلافًا بعيدًا عن نظرة (الغربي) ، لأن الدين، سواء أكان في صورة قوة محسوسة، أو قوة ذات أثر روحي، يتطلب تدريب ملكة الإدراك الحدسي، أي يتطلب طفرة العقل التي تعبر خضم كل تلك المعلومات والمناهج المتبعة في التحليل العقلي.. وتتخطى حدوده لتستكنه بالتجربة المحسوسة وعلى نحو مباشر عنصرًا من العناصر القائمة في طبيعة الأشياء مما لا يستطيع التعقل أن يصفه أو يحدد هويته. (الإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى) . أما الرجل الغربي النموذجي الذي ورث الفكر الإنكليزي العقلاني وقيم القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وأصبح موجهًا عقليًا بقوة ذلك الفكر، أو بقوة الفكر الألماني وقيم السنوات المائة والخمسين الماضية، فقد هزلت وأهملت لديه ملكة الحدس حتى إنه ليأبى أن يسلم بمحض وجودها. ولذلك أصبحت أحكامنا الدينية - نحن الغربيين - شديدة الاختلال" (1) .

وهنا يجب أن نقف قليلًا عند مسألة (حدود النص) أو (الشاهد) وضرورة عدم ممارسة الاقتطاع القسري إزاءه، كيف يتم ذلك ؟.

إن علينا أن نلاحظ كيف أن عددًا من الشهادات الإيجابية بحق الإسلام أو جانب من جوانبه، من قبل هذا المؤلف أو ذاك يقابلها في الوقت نفسه ركام من شهادات أخرى سلبية تقف موقفًا مضادًا من الإسلام لكن هذا لا يمنع من اعتبار الشهادات الأولى بمثابة اعتراف (حرّ) بهذه القيمة أو تلك من قيم الإسلام، والتي تدفع الغربيين إلى إعلان رأيهم ذاك دونما أي نوع من أنواع الاضطرار أو القسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت