فكشهادات، وليس كموقف نهائي، يمكن أن تعتمد للدلالة على ما نحن بصدده فأما (الشهادة السلبية) فقد فرضت نفسها على نطاق واسع لأنها الأكثر حضورًا وانتشارًا في الفكر الغربي، ويستطيع المرء أن يجدها بسهولة في معظم الأعمال الغربية التي تمس الإسلام. وأما (الشهادة الإيجابية) فهي التي تحتاج إلى مزيد من التأكيد والتنسيق وإعادة العرض في إطار ملائم.
وهنالك فرق بيّن - بطبيعة الحال - بين خطيئة الاقتطاع القسري للشاهد لتأكيد فكرة ما في سياق معين قد يصل إلى أهداف ومواقع لم يفكر فيها صاحب النص أساسًا، وبين استقصاء الشهادات الإيجابية التي صدرت عن حشد من المفكرين الغربيين، من بين سيل من المعطيات تتميز بموقفها السلبي من الإسلام كما قلنا. فهاهنا تبدو الشهادة صدورًا حرًا، وتقييمًا إيجابيًا لجانب من الإسلام ينبثق عن قناعة تامة للمفكر، الذي يجد نفسه بعد لحظات، أو قبل لحظات يسدّد هجمة لجانب آخر، وربما للجانب نفسه من الإسلام، قد لا تبرّرها الموضوعية، ولكنها - على أية حال - تمثّل بدورها حلقة من قناعات ذلك المفكر.
وبما أن مهمة هذا الكتاب هي محاولة حصر قدر طيب من الشهادات الإيجابية، كما يتضح من هدفه ومنهجه، فإن الأمر يتجاوز كونه اقتطاعًا قسريًا للشاهد، إلى السعي العلمي المتبصّر لاستقصاء المعطيات الإيجابية للمفكر غير المسلم، تلك التي إذا ما عرضت عليه أكد صدقها ثانية وثالثة ورابعة لأنه لم يقلها إلا بدافع قدرة الإسلام، في جانب ما من جوانبه، على تأكيد تميزه، وتفوقه وفاعليته.
وفي المقابل فإن بمقدور أي قارئ أن يتابع الشهادات ذات الطابع السلبي في معظم المصادر التي اعتمدت هاهنا، وغيرها كثير، وهي مسألة ليست من مهمة هذا البحث، وقد تصدى لها بالعرض والنقد والدراسة، ولا يزال، عدد من المختصين والباحثين الإسلاميين ضمن توجهات منهجية أخرى.