ولابدّ من الإشارة هنا إلى أن الكتاب، من أجل الهدف الآنف الذكر، حاول، قدر الإمكان، تجاوز شهادات التقييم الغربية التي انصرفت إلى ردّ مزاعم بعض الغربيين أنفسهم، أو غير المسلمين عمومًا، لأن هذه الشهادات لا تعدو أن تكون صيغًا ذات طابع (دفاعي) موجهة ضد معطيات سلبية، بينما تتجه مهمة الكتاب، كما رأينا، إلى الاكتفاء بالشهادات الإيجابية (البنائية) التي تتحدث عن هذا الجانب أو ذاك بصيغة التقييم والإعجاب.
إن العدد من الأسماء التي سيجدها القارئ هنا تدلي بشهاداتها عن الإسلام، لا يحمل اعتمادها أي معنى من معاني التبرئة والتنزيه عن الميول والظنون والأهواء، وهي بالتالي ليست دعوة للقارئ إلى التوجه لمعطيات هذه الأسماء، والتسليم بها في تفاصيلها وجزئياتها كافة، أو في منهجها الذي اعتمدته، والذي قد يرتطم ابتداء بالمنهج الموضوعي الصحيح في التعامل مع هذا الدين.
ولو حدث أن توهّم القارئ - لحظة - أن إيراد هذه الأسماء، أو بعضها على الأقل، يتضمن دعوة لتقبّل استنتاجاتها ومناهجها كافة، فإن الغرض من هذا البحث المتواضع سينقلب رأسًا على عقب، وسيقود إلى ضلالة أخرى. والمهم، كما أكدنا أكثر من مرة، هو أن ما يتضمنه الإسلام، وتاريخه وحضارته، من عناصر الجذب، والإشعاع، والقوة والإقناع، والإثارة، والانسجام مع التوجهات الإنسانية الأصيلة، ساق هؤلاء، وأرغمهم، حينًا آخر، على الإدلاء بشهاداتهم الإيجابية جنبًا على جنب، بالنسبة لبعضهم على الأقل، مع حشود من الاستنتاجات الخاطئة المضادة، بل إن بعض تلك الشهادات الإيجابية تتضمن في بنيتها ومفرداتها - كما أشرنا- سلبيات شتى، مما يجده القارئ أحيانًا بسبب من طبيعة المنهج الذي يعتمده الغربيون في التعامل مع الإسلام.