فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 486

وثمة صيغة أخرى للعمل اضطررنا لتجاوزها خشية أن يتحول الكتاب إلى مشروع مناقشات وجدل ودفع للتهم الباطلة، فيفقد أهميته، وتوجّهه المطلوب، فضلًا عن أن أمرًا كهذا مُورِسَ على نطاق واسع عبر العقود الأخيرة بصدد الفكر الغربي عامة، والاستشراقي على وجه الخصوص.

إن شهادات الغربيين الإيجابية عن الإسلام ليست ذات طبقة واحدة، وإنما عدة طبقات (2) ، فبعض الشهادات لا تعدو كونها تأكيدًا لحقائق معينة في نسيج ديننا وحضارتنا، تارة بالترجمة الحرفية لنصوص الوقائع المستمدة من المصادر الإسلامية نفسها، أو الغربية؛ وتارة أخرى، بتركيز هذه النصوص، أو التوسّع فيها، مع المحافظة على جوهرها الأصيل. وهذا التأكيد، أو النقل، يمثل - بحدّ ذاته - اعترافًا ضمنيًا أو مكشوفًا بقيم الدين والحضارة الإسلامية، وتميزهما، فهو - إذن - يحمل أهميته كشهادة، خاصة إذا ما تذكرنا السيل الآخر المضاد من المعطيات الغربية التي استهدفت التشكيك بصحّة هذه الوقائع، وتحققها بالفعل، أو فسرتها تفسيرًا خاطئًا يخرج بها عن كونها عناصر جيدة ترفد المجرى العام البنّاء الذي يشكل الإسلام والحياة الإٍسلامية، ويلقي عليها ظلًا يبعد بها عن جادة اليقين.

فها هي الشهادات الإيجابية تجيء كإقرار أو اعتراف لكي تردّ هذا الهوى وتبعد ذلك السوء، وتعلن بالموضوعية التي يتطلبها التعامل الجادّ مع الحقائق، تأكيدها لما وقع فعلًا لا لما يريد أصحاب الظنون والأهواء أن يكون.

لكن هذه الشهادة لا ترقى إلى مرتبة الطبقة التالية التي تأخذ طابع التقييم الذي يصدر عن غير المسلم، تجاه هذا الجانب أو ذاك من الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت