الصفحة 19 من 29

وفي هذه الآية ذكر الله اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بما كان من قبائح أفعال سلفهم من قتل الأنبياء وبين لهم أن دعواهم أنهم مؤمنون بالتوراة متناقضة لأنها كفرت من سعى في قتل صادق النبوة وهم قد فعلوا ذلك مع يحيى وزكريا وعيسى عليهم السلام ولم يبلغوا مع ابن مريم قصدهم بل رفعه الله إليه وشبه لهم.

ويقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) وهذا كما في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبينا في ساعة واحدة من أول النهار فقام إليه عبادهم فنهوا عن المنكر فقتلوا جميعا، وتصح إضافة معنى الآية إلى اليهود الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقع منهم قتل الأنبياء، إما على وجه التذكير كما في الآية السابقة وإما على وجه إضمارهم قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصه على ذلك لكن الله عصمه منهم.

وقال تعالى أيضًا: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)

وقد ذكرنا فيما سبق أن المراد بهذا الذل المضروب عليهم استحقاقهم ذلك وأن يحاربوا ويقتلوا وتغنم أموالهم وتسبى ذراريهم وينفوا من الأرض التي احتلوها وهذا هو أقوى الوجوه في تفسير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت