الصفحة 20 من 29

وبعضهم يفسر هذه الذلة الجزية وبعضهم يفسره بالمهانة فإنك لا ترى فيهم ملكا قاهرًا ولا رئيسًا معتبرًا بل هم مستخفون في جميع البلاد ذليلون مهينون، وأما الاستثناء في الآية فليس معناه زوال تلك الذلة عنهم عند حصول حبل من الله وحبل من الناس. بل قال ابن جرير الطبري أنه استثناء منقطع فاليهود ضربت عليهم الذلة سواء كانوا على عهد من الله أو لم يكونوا فلا يخرجون بهذا الاستثناء من الذلة إلى العزة فقوله (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) تقديره لكن قد يعتصمون بحبل من الله وحبل من الناس

ومال بعضهم إلى حمل الذلة على كل هذه الأشياء أعني القتل والأسر وسبي الذراري وأخذ المال وإلحاق الصغار والمهانة وفائدة الاستثناء حينئذ أنه لا يبقى عليهم مجموع هذه الأحكام وهذا لا ينافى في بقاء بعضها مع حصول الحبل.

وقال الحسن: المراد بالمسكنة الجزية لأنه أخرجها عن الاستثناء وذلك يدل على أنها باقية عليهم غير زائلة، وقال آخرون: المراد أن اليهودي يظهر من نفسه الفقر وإن كان غنيا موسرا وقال بعضهم: هذا إخبار من الله بأنه جعل اليهود روقا للمسلمين فيصيرون مساكين في آخر الأمر.

وقد ذكر الله في هذا الموضع أيضًا موجبات هذه الثلاثة الأشياء وهي الذلة والمسكنة وغضب الله فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)

وذكر العصيان والاعتداء بعد ذكر الكفر وقتل الأنبياء يفيد ذكر علة العلة فلما كانت علة الذلة والغضب والمسكنة هي الكفر وقتل الأنبياء كانت علة الكفر وقتل الأنبياء هي المعصية والتوغل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت