أو هي أمة متواكلة تأخذ بعقيدة القضاء والقدر في الأسباب لا النتائج، فتقعد عن الإنتاج والاجتهاد وطلب العلم وتعليم الناس، فتصير أُمة إمّعَات أذناب وذيول ،وقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الحالة الراكدة الذائبة في الغير فيما رواه عنه ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (اغد عالمًا أو متعلمًا ، ولا تكونن إمعة) (أعلام الموقعين: 160/2) .
الأمة الراكدة يخشى أفرادها من الناس أكثر من رب الناس فلا ينكرون منكرًا، ولا يأمرون بمعروفٍ، ولا يردون ظالمًا ، ولا يؤون ضاحيًا ، ولا ينصحون شاردًا، ولا يكفُلون يتيمًا، ولا ينصحون زعيمًا ، ولا يرحمون ذليلًا، ولا يطعمون مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا ، السلبية هي شعارهم، والانعزالية هي ديدنهم، وهولاء مرض يتخلل في نخاع الأمة وقلبها وأطرافها.
الأمة الراكدة تشيع فيها عقائد الطِيَرَة، والتوجس والخوف والهلع لأنهم أبعد ما يكونون عن الإيمان الذي يورث الأمان، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام: 82) .
ثانيًا: الأُمةُ الراكدةُ عقولها جامدة:
الأمة الراكدة عقولها جامدة عن النظر والتدبر، والعلم والتفكر، والإبداع والاختراع، تنتشر فيها نسب الأُميّة، وتعلو فيها نسب الفراغ، يحتشد الناس في المقاهي والملاعب والملاهي، وتخلو منهم المكتبات والمعامل، مليئةٌ بطونهم خاويةٌ عقولهم، وأفئدتهم هواء ، حظهم من العلم قشوره، ومن الجهل جذوره، تتضاعف ألوان الزينة وتضعف أصول البنيان.
ثالثًا: الأُمةُ الراكدةُ قلوبها قاسية: