فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 120

فصل

في وجوب الأخذ بأخبار الآحاد الثقات في الأصول والفروع على السواء وبيان بُطلان قول من فرق بينهما

قد بيّنّا فيما سبق الأدلة من الكتاب والسنة , على وجوب الأخذ بأخبار الآحاد العدول وهي أدلة عامة في وجوب الأخذ بها في اصول الدين وفي فروعة , ومن جعل هناك فرقا بينهما , فليذكر لنا حجته , بل إن في الأدلة السابقة , أدلة تخُص الأصول أكثر من الفروع , كبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معادا إلى اليمن وأمره له بدعوتهم إلى أصول الدين أولا , فإن أجابوه لذلك , دعاهم إلى الآتيان بفروعه والحديث في الصحيحين وغيرهما

قال العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية في (( الصواعق المرسلة ) )مبطلًا هذا التفريق المزعوم:

فصل

المقام الخامس ك أن هذه الأخبار , لو لم تُفد اليقين , فإن الظنَّ الغالب حاصل منها , ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها , كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها , فما الفرق بين الطلب وباب الخبر , بحيث يُحتجُّ بها في أحدهما دون الآخر وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتجُّ بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات , كما يُحتجُّ بها في الطلبيات العمليات , ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا بشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته , ولم تزل الصحابةُ والتابعون وتابعوهم , وأهلُ الحديث والسنة , يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام , ولم يُنقل عن أحد منهم البتة , أنّه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته . فأين السلف المفرقين بين البابين ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت