فهرس الكتاب
نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين , الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه , بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة , ويحيلون على آراء المتكلمين , وقواعد المتكلفين فهم الذين يعرف عنهم تفريق بين الأمرين فإنهم قسموا الدين إلى مسائل علمية وعملية وسموها أصولًا وفروعًا وقالوا:
الحقُّ في مسائل الأصول واحد , ومن خالفه فهو كافر أو فاسق .
وأما مسائل الفروع , فليس لله تعالى فيها حكم معين , ولا يتصور فيها الخطأ وكل مجتهد لحكم الله تعالى الذي هو حكمه .
وهذا التقسيم , لو رجع إلى مجرد الاصطلاح , لا يتميز به ما سموه أصولا مما سموه فروعا , فكيف وقد وضعوا عليه أحكاما وضعوها بعقولهم وآرائهم:
منها التكفير بالخطأ في مسائل الأصول دون مسائل الفروع ,وهذا من أبطل الباطل كما سنذكره .
ومنها إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول وغير ذلك .
وكل تقسيم لا يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار , فهو تقسيم باطل يجب الغاؤه .
وهذا التقسيم أصل من أصول ضلال القوم )
إلى ان قال:
( فتقسيم الدين إلى ما يثبت بخبر الواحد وما لا يثبت به تقسيم غير مُطردٍ ولا منعكس ولا عليه دليل صحيح ) أ.هـ
وقال ابن القيم أيضا رحمة الله:
فصل
وأما المقام الثامن: وهو انعقاد الإجماع المعلوم المتيقن , على قبول هذه الآحاديث وإثبات صفات الربِّ تعالى بها . فهذا لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول , فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث , وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول , ولم ينكرها أحد منهم على من رواها , ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم , ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول والتصديق لهم , ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك وكذلك تابع التابعين مع التابعين .