فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 120

نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين , الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه , بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة , ويحيلون على آراء المتكلمين , وقواعد المتكلفين فهم الذين يعرف عنهم تفريق بين الأمرين فإنهم قسموا الدين إلى مسائل علمية وعملية وسموها أصولًا وفروعًا وقالوا:

الحقُّ في مسائل الأصول واحد , ومن خالفه فهو كافر أو فاسق .

وأما مسائل الفروع , فليس لله تعالى فيها حكم معين , ولا يتصور فيها الخطأ وكل مجتهد لحكم الله تعالى الذي هو حكمه .

وهذا التقسيم , لو رجع إلى مجرد الاصطلاح , لا يتميز به ما سموه أصولا مما سموه فروعا , فكيف وقد وضعوا عليه أحكاما وضعوها بعقولهم وآرائهم:

منها التكفير بالخطأ في مسائل الأصول دون مسائل الفروع ,وهذا من أبطل الباطل كما سنذكره .

ومنها إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول وغير ذلك .

وكل تقسيم لا يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار , فهو تقسيم باطل يجب الغاؤه .

وهذا التقسيم أصل من أصول ضلال القوم )

إلى ان قال:

( فتقسيم الدين إلى ما يثبت بخبر الواحد وما لا يثبت به تقسيم غير مُطردٍ ولا منعكس ولا عليه دليل صحيح ) أ.هـ

وقال ابن القيم أيضا رحمة الله:

فصل

وأما المقام الثامن: وهو انعقاد الإجماع المعلوم المتيقن , على قبول هذه الآحاديث وإثبات صفات الربِّ تعالى بها . فهذا لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول , فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث , وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول , ولم ينكرها أحد منهم على من رواها , ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم , ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول والتصديق لهم , ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك وكذلك تابع التابعين مع التابعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت