فهرس الكتاب
ثم تعليل الإباضي لرد أخبار الآحاد , ببعد ما بين عصرنا وعصر النبي صلى الله عليه وسلم أن بينهما أربعة عشر قرنًا . تعليلُ فاسد , وشبههُ مردودة , فدين الله محفوظُ ولو طال العصر , وما زال اللهُ عز وجل يبعث على كل رأس مئة عام من يجدد لهذه الأمة ما اندرس من دينها كما رواه أبوداود عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بإسناد صحيح . ثم إن أهل البدع ردوا أخبار الآحاد منذُ وقت مبكرٍ جدًا فهذا الشافعي رحمة الله , ردَّ عليهم في رسالته المصرية , وأطال الرد عليهم جدًا ونقض شبههم شبهةً شبهة , واستدل بذلك بالكتاب والسنة والإجماع فعلى تقدم ذلك العصر , , وقربة من عصر النبوة , إلا أنهم ردوا أخبار الآحاد , فلا تروج هذه الشبهة علينا , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فانه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) فأمرنا عند الاختلاف بالتمسك بسنته وهذا الأباضي يدعونا إلى تركها والأخذ بآراء المبتدعة .
فصل
ثم قال الاباضي ص11:
(فالعجب كل العجب من اولئك الذين يثبتون بعض القضايا الاعتقادية،التى لها تعلق باسماء الله وصفانه ،او وعده ووعيده ،الى غير ذلك مما له تعلق بباب الاعتقاد ،ويكفرون من خالفهم في ذلك , ويفسقونه ويضللونه ويبدعونه , ولا دليل لهم على ذلك ولا مستند , إلا مجرد الاعتماد على بعض أحاديث الآحاد التي يجوزون على رواتها الخطأ والغلط والوهم والذهول والزلل والنسيان . إلى غير ذلك , مما لا يكاد يسلم منه إنسان ) أ.هـ
وأقول:
نحن لا نكفر إلا من كفره الله ورسوله بارتكابه ناقضًا من نواقض الإسلام المعروفة , و إنما التكفير بغير علم سمتهم هم وأشباههم .