فهرس الكتاب
وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء ،فأورثهم الافتراق والاختلاف، فان النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما يختلف ،وان اختلف في لفظ أو كلمه، فذلك اختلاف لا يضر الدين ،ولا يقدح فيه .
وأما دلائل العقل ،فقلما تتفق ،بل عقل كل واحد يري صاحبه غير ما يرى الآخر ،وهذا بين والحمد لله )أ.هـ
ثم تعليل الاباضي تناقض أهل السنه ـ بزعمه ـ بقلة معرفتهم بهذا الفن.
فجوابه:ان كان يقصد بالفن ،علم الحديث والرواية ،فقد كذب ،وما نشر عقائد أهل السنه ودونها إلا المحدثون وهذا معلوم .
وان قصد بالفن ،علم الكلام الذي هو فيه،فصدق فانهم أبعد الناس عنه ،بل يرون أن العلم في جهله،وبعدهم عنه من أسباب اتفاقهم في عقائدهم لا اختلافهم ،والله المستعان
قال ابو المظفر السمعاني (1) :
(ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى أخرهم ،قديمهم وحديثهم،مع اختلاف بلدانهم وزمانهم ،وتباعد ما بينهم في الديار ،وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار ،وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ،ونمط واحد ،يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ،ولا يميلون فيها ،قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد ،لا ترى بينهم اختلافا ،ولا تفرقا في شئ ما وان قل ،بل لو جمعت جميع ماجرى على ألسنتهم ،ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد ،وجرى على لسان واحد ،وهل على الحق دليل أبين من هذا
قال الله تعالى:
(( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لو جدوا فيه اختلافا كثيرا ) )
وقال تعالى:
(( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) )
(1) * على قراءة