فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 120

وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع ،رأيتهم متفرقين مختلفين ،أو شيعا وأحزابا،لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد،يبدع بعضهم بعضا ،بل يرتقون إلى التكفير ،يكفر الابن أباه،والرجل أخاه ،والجار جاره تراهم أبدا في تنازع وتباغض واختلاف ،تنقضي أعمارهم،ولما تتفق كلماتهم (( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) )

أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم البصريين ،و البصريون منهم البغداديين ،ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم ،وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي .

وكذلك سائر رؤوسهم ،وأرباب المقالات منهم إذا تدبرت أقوالهم ،رأيتهم متفرقين ،يكفر بعضهم بعضا ،ويتبرأ بعضهم من بعض .

وكذلك الخوارج والروافض فيما بينهم ،وسائر المبتدعة بمثابتهم .وهل على الباطل دليل أظهر من هذا ،قال الله تعالى:

(( ان الذين فارقوا *دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ) )

وكان السبب في اتفاق أهل الحديث ،أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنه وطريق النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف .

وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء ،فأورثهم الافتراق والاختلاف، فان النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما يختلف ،وان اختلف في لفظ أو كلمه، فذلك اختلاف لا يضر الدين ،ولا يقدح فيه .

وأما دلائل العقل ،فقلما تتفق ،بل عقل كل واحد يري صاحبه غير ما يرى الآخر ،وهذا بين والحمد لله )أ.هـ

فصل

ثم قال الاباضي ص11 في الحاشية:

(ومن هذه المسائل التي اختلفوا فيها:

1ـ مسألة استقرار الله سبحانه وتعالى على العرش ،تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ،حيث قال بذلك بعض أرباب هذه النحلة كالدرامي المجسم وابن تيميه وابن القيم )

وجوابه أن يقال:

(1) الحجة في بيان المحجة , للحافظ أبي القاسم التيمي الملقب بقوام السنة (2/224-227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت