فهرس الكتاب
هذا وقد ادعى بعض الحشوية , أن هذه القصيدة , لم تثبت نسبتها إلى الصنعاني , ولا يهمنا تحقيق ذلك الآن , ما دام ما ذكر فيها ثابتًا عن أرباب هذه النحلة , ثبوتًا أوضح من شمس النهار , كما يعلم ذلك بالنظر في كتبهم , وإن شئت أن تتحقق من ذلك فانظر بعض الأمثلة على ذلك , في مجموع الرسائل النجدية , لترى كيف كفروا الأشعرية والزيدية وسائر فرق الشيعة والمعتزلة وغيرهم من المسلمين , والله المستعان ) أ.هـ .
والجواب من وجوه:
أحدها: أن هذه الأبيات السابقة , أتت مشروحة في رسالة منسوبة كذبًا, وزورًا للأمير الصنعاني ,وعنوانها ( إرشاد ذوي الألباب , إلى حقيقة أقوال ابن عبدا لوهاب ) وتسمى أيضًا ( النشر الندي , بحقيقة أقوال ابن عبد الوهاب النجدي ) والمتهمُ بها حفيدُ الصنعاني , وقيل غيرهُ ويتضحُ من كذبها في عدة أمور منها:
1 -أنّ في شرح هذه الأبيات , أمورًا كثيرةً مخالفة لعقيدة الأمير الصنعاني , ففي الشرح قولهُ بعدم تكفير عُبَّاد القبور والمستغيثين بغير الله , وأن دعاء غير الله والذبح له شرك أصغر , مع
أنّ المعروف عن الصنعاني , تكفيرُ عباد القبور , وأنّه جعلهم أعظم كفرًا من مشركي العرب القدامى . وأنّ صرف أي نوعٍ من العبادة لغير الله عز وجل كالذبح والدعاء وغيره شركٌ أكبر مخرج من المله كما صرح بذلك في رسالته الجليلة ( تطهير الاعتقاد ) .
2 -أنّ الأمير الصنعاني قد مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله في قصيدته الأولى , بأمور ذمه عليها في شرحه أبيات القصيدة الثانية فهو إذن يعرفُ حقيقة الشيخ محمد , ولم يمدحه بأشياء ثم تبين له ضدهُّا كما يزعم أهل البدع .
3 -اختلافُ صياغة الأبيات بمقارنتها بالأبيات الأولى , وهذا ظاهرٌ لمن كانت له معرفةٌ بالشعر والصياغة والبناء والسبك , فإن القصيدتين لا يربطهما إلا البحرُُ والقافيةُ فقط .